ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٤٧[121]ـ وهذا ما كتبه على قفا الصورة، والتاريخ يؤكد أنها أرسلت للأستاذ أمين سعيد، عند تأليفه تاريخه الشامل لحرب طرابلس، بعد أن حضر إليه بنفسه يطلب العون فلم يبخل عليه بشيء، ولكن الظروف السياسية التي كان يراعيها الأستاذ أمين سعيد منعته من أهم الأشياء، فتألم والدي رحمه الله فعتب عليه؛ إذ كانت الوثائق ترسل مسجلة، وهو خائف عليها حتى ترجع سالمة، فضلاً عن الجلسات الطويلة؛ التي كان يقضيها معه عند وجوده في بغداد ويحضر إلى بيتنا.
لعل قولي في الأبيات التي ودعت بها طرابلس سنة (1913 م) (وقت تجاوزنا الحدود التونسية) وقد أرسلتها إليكم:
فلا شعر نقص ولا هناء نري ما دمت رهن الغاصبينا يكون وسيلة لنقل هذه الصورة وما معها من الأبيات، وإن كانت قيلت عام (1914 م) وهي جواب مني للسيد هلال السنوسي، لما سألني عن سبب إعفاء شعري من القص، ونحن وإياه مع السيد أحمد في السلوم قبيل الهجوم على مصر، وقبل رجوعي إلى إستنبول في الغواصة، والشعر باق كما تراه في الصورة إلى اليوم، إلا أنه مضفور إلى وراء تحت الياقة، وقد أمر أنور باشا بطبعها على هذه الصورة، وتوزيع قسم منها في مناطق الحرب، ولما صالحنا إيطالية على القانون الأساسي سنة (1919 م طلبوا مني حلقة، فاعتذرت بأنه لم يحن الوقت، فطلبوا أن أقول ما يقابله مما يدل على حسن نيتي نحو إيطالية مع بقائه فقلت لهم:
ــش أيها الشعر الجليل
عش
مست
سلاً كالسلسبيل ظلاماً شقه قمر له طرف كحيل
شعوراً لم يزل ــــو الحياة لكل جيل شاكراً ملكاً سما يتوريو عمانويل طرابلس العزيزة حقها أسدى الجزيل فليحي تاجاً للممالك الكاً أهدى سبيل
أعط
ق منصور اللوا وبجيش
الدنيا تسيل
147