ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٦٦ترکت عمان رغماً وهي تزهو بإخوان كعقد في انتظام أسود لا يرون الموت بأساً وهم حصن منيع للمضام لهم أدب به يجلى صدا من غدا مرمى نوائبه الجسام (1) ويشرح صدر من ضاقت عليه رحاب الأرض من دول عظام ويَشْفي غلة المضنى ويحيي نفوساً بالجهالة في ظلام وحدث ما تَشَا في الجود عنهم وهم في الدين أمضى من حسام الله لهم حكم بشرع يجري به كل المحاكم في انسجام فلا دول الأجانب عن رعايا تناضل أو تهدد بانتظام ولا عهد يقيد مرتضاهم تحافظه القناصل بالخصام فهم في روضة حفت بأمن وفي حرية سمحا النظام فزد في عزهم واخصب ربوعاً بهم تختال يا ربَّ الأنام وهب لي عودة تروي غليلي إليهم يا مغيث المستهام الغبرة (2) - (24) رجب (1343 هـ)
سليمان الباروني
[135]- وهذه قصيدة قالها يوم قلده السلطان تيمور بن فيصل (النيشان السعيدي أكبر وسام في الدولة السعيدية، وحضر التقليد العلماء والوزراء والأعيان وكانت المناسبة جامعة للتكريم وموادعة السلطان تيمور، وقد عزم على الذهاب لولاية ظفار، وأمل الباروني في مغادرة عمان إلى مصر بمساعي بعض رجالاتها، وكان رحمه الله يذكر ذلك لا يأساً، ولكن لتضارب الأحوال على مثله، فيقول:
(1) لسماعي للكثير من المقصود من تعبيراته، أراه يقصد ما رآه أبو اليقظان وهو: (أي نوائب الدهر المفهوم من المقام. (2) الغبرة - بلدة في الطريق إلى مسقط، وقد كان لعدم وجود السيارات - فضل - كما يقول - في طول الطريق والاستراحة في كل مدينة وقرية بهما عند الاستقبال، فلمس
أثر التوديع أيضاً.
مر
177