ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٧٢حتى وأنا في أسر أوروبا، ولم أتم حتى طلعت الشمس، فطلبت النزول والرجوع من حيث أتينا فاستغرب الشباب الذين معي، وقد ظنوا أني سوف لا أتركه بسرعة، على الأقل لأسبوع، ولكن لم أقبل منهم. فنزلنا ذلك الدرب الشاق، فكأني سأجد الوطن عند سفوحه). ثم استدرك (مسقط
الرأس). وهذه هي الأبيات التي لا تزال وريقاتها الصغيرة المصفرة تعيش في أمان، فكأنها تقول أين هو؟ أين هو ليكرر الحقيقة التي أنطقته بي؟؟) فجوابي دائماً أمام أمثالها ولنفسي، إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله، أيتها الوريقات القديمة التي أكاد أشتم منها ذلك العبير الذي وصفه، ولا شك سطرك هنا وشطب وبدل هناك، والرفاق نيام، بعيداً عنه حتى لا يقلقوا الشاعرية.
،
قلت مرتجلاً، وأنا في قمة الجبل (16) ربيع الأنور (1344 هـ): في جانب الحمراء طود شامخ متمنطق متعمم بسحاب يممت قمته الرفيعة راجلاً وسجدت للخلاق في محراب ومع الأثير بعثت منه تحيتي لجميع من في الأرض من أحبابي ومع الشعاع رفعت صاعدة إلى عرش الإله مطالبي ومثابي أرجو من المولى قبول جميعها وشمول كل أقاربي وصحابي
آمين
وقلت:
أصفى المياه شربت أعلى قمة فوق السحاب إلى السماء قريبة فيها الرياحين الذكية أعبقت ومناظر الأشجار فيها غريبة (1) فيها الهواء منقح وطيورها فوق الغصون لدى الصباح عجيبة
(1) وفي ورقة ثانية يقول: (ومناظر للعلعلان غريبة كما جعل بدل (منقح) مطهر في البيت
التالي.
172