ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

فلما استشار والده زوده بمعنى ما جاء في أبياته هذه. وكذلك شيخه لم يغضب بعد هذه الأبيات، ولا شك سمع بها، وباقتداء أصحابه بما قاله فيها، ولكنه رغم ما مر به من أوصاب الحياة، لم يستعمل أي مخفف سواه والقهوة.

[143]- في أوائل ربيع الأول سنة (1344 هـ) وصل والدي إلى نزوى عاصمة الإمامة، واستقبله عظمة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، ورجاله وجيشه وحضر رؤساء ووفود القبائل من أنحاء الإمامة، فانبعث سروره كما كان يقول لنا ـ قبل انتكاس الأمور - وتنسم نسمات الحرية التامة، فتجددت آماله لأمته في ذلك الركن الناجي - رغم ما به من تخلف المحالفات والوعود الاستعمارية، فحمد الله.

الجامعة

-

من قيود

وفي أول جمعة من شهر ربيع الأنور سنة (1344 هـ) حضر الصلاة مع الإمام في جامع نزوى، وقد غص بنخبة من إخوانه من علماء ورؤساء الحكم، ووفود الشعب العماني العربي المسلم. وبعد الصلاة ألقى الباروني خطاباً هاماً شاملاً لكثير من النقط البناءة، ثم ختمه بالقصيدة الآتية، أنقلها من ورقة بخطه بقلم الرصاص، بعد مقارنتها بنسخها المنشورة في كتاب أبي اليقظان، وغيره مما عندي. وهذه هي:

سمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ

الله أكبر هلل الخطباء وعلا الهتاف وهاجت الشعراء واهتز أهل المشرقين تفاخراً ونما الشعور وطارت الأنباء وبدت لعصر الراشدين دلائل إذ لاح من جبل الشراة سناء فأضاء واسطة البلاد وأشرقت بعمان شمس إمامة سمحاء وعلا إمام المسلمين محمد عرشاً تطأطأ دونه الجوزاء ذاك المعظم قطب دائرة الهدى من أخلصت للوائه العظماء فأشاد للدين القويم منارة والأمن مد رواقه الرؤساء وحكت مآثره الجليلة من مضى فالتف حول مقامه العلماء فاهنا بذلك يا ابن عبد الله ولـ يهنا بنوك، الشعب والأمراء

175