ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٨(4)
خرق (1) الجبال بنى القلاع وشادها ملاً البحار بآلة الحرب الجديد مد الخيوط (2) وقى الشطوط موجهاً نحو الحجاز مراكب (3) الخط الحديد قل داعياً آمين يا هذا فما عز الخلافة في سوى عبد الحميد كل الأنام على اختلاف شعوبها خضعت لدولته ودانت من بعيد فهو الرفيع إذا رأيت مكانه وبكهرباء الفكر أقرب من وريد خطبت مودته الملوك تقرباً وتوقياً من حد صيقله المبيد الله من ملك عظيم زانه ملك جليل قاهر أسد فريد في عصره فلك السعادة والثنا (5) جد المسير ودار في دور جديد فيه استقام لنا بشامل عدله تجديد مدرسة (6) لها عمر مديد خدمتك مدرسة البروني إذ غدت تشدو بنصرك في مصادمة العنيد ولسان حال دروسها وربوعها ما عمرت يرجو لك النصر الأكيد في عصرك المعمور ذي الفخر الذي بهر العقول وحير الفكر الرشيد شبت وعاد لها الصبا فترنحت طرباً وقالت في الورى عبد الحميد
(1) أي: لتمد فيها قضبان السكك الحديدية. (2) أي: الأسلاك التلغرافية ولا تَنْسَ أيها القارئ أن الهمة جارية في استخدام التلغراف الهوائي الذي لا سلك له غير الهواء وقد فتحت له بعض مراكز في بعض الجهات العثمانية درنه، ورودس).
(3) السكة الحديدية الحجازية التي حيرت دول أوروبا وأدهشتها، وستصل المدينة المنورة إن شاء الله يوم عيد الجلوس السلطاني في أوائل شهر شعبان المعظم سنة 1326 هـ ويكون الاحتفال بها عظيماً جداً. (4) أي بواسطة الجواسيس المنتشرين في أنحاء المملكة الذين لو عدلوا في خطتهم لكان نفعهم عظيماً، ولكن جاروا فأصبحوا وهم أشد ضرراً للدولة والأمة (خفف الله وطأتهم وبدد جراثيم الفساد. (5) هذا البيت مما تفضل علينا والدنا حفظه الله بنظمه؛ إذ وجد مكانه بياضاً أثناء مطالعته القصيدة متعنا الله بحياته وكافأه بالجنة، آمين. (6) أنشأ هذه المدرسة في صدر المئة الثالثة عشرة بعد المئتين والألف، ذلك الحكيم الروحاني صاحب المبرات الطويلة الحاج سالم أبو الهول اليفرني، ثم أخنى عليها الدهر وتداعت إلى الخراب والتلاشي بعد وفاته، وتشتت أوقافها في تونس بالبيع خصوصاً على أثر دخول فرنسا، وهي الآن، مجددة، عامرة، والحمد لله.
18