ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٩لولاه ما حفظت الطيبة روضة كلا ولا كانت حضارتكم تزيد لولاه ما عمرت مدارس طالما هجرت فنوّر ليلها للمستفيد يا أيها الحبر السياسي اطنبن في وصف واسطة من العقد النضيد بالله قل واصدع بحق لا تهب لوم العذول وجد بإتقان النشيد هل في الدنا (1) ملك يقاس بملكه هيهات (2) إلا أن يؤسس من جديد كم نعمة أسدى وكم أهدى الورى منناً وكم من مجزم أضحى طريد عمت عنايته جبال الغرب إذ صدرت إرادته لذي الحكم السديد أعني (محمد عزت المحمود من بالعدل لا زالت محبته تزيد سادت بنيره الجبال وأشرقت وتشرفت و تزينت وغدت تميد لا زال محمود الخصال مكرماً متنعماً بمكارم الملك الفريد سلطاننا وولي نعمة حزبنا وخليفة المختار نبراس الشهيد
(صلى عليه الله ما بدر بدا وصفا السما وعلا الهدى وهمى الجليد وعلى صحابته الأجلة ما غدا علم الهدى متصدياً للمستفيد أو ما البروني تاه في الترصيع مذ نال الرضا والعفو من عبد الحميد والآل ما ختم البنا واستفتحت للعلم مدرسة بذا العصر السعيد
[2]- وقلت في الاحتفال بأول السنة الثانية، وتعهدت بأن أنظم كل سنة قصيدة على هذا البحر والروي، ولكن الله درّ من قال: (يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما يريد)
عام جديد عاد فالبشري به والعود أحمد ما بدا فرح جديد بالأمس كنا والهوان يسومنا (3) في ظلمة فأزاحها عبد الحميد
(1) أي: الدنيا.
(2) لو أطاع الإنسان اللسان لأصبح في خبر كان، كان هذا الشطر في أول الحال هكذا: هيهات ما كل الورى إلا عبيد وبعد التنبه استبشعناه، فأبدلناه بما تراه.
(3) كنا لا علوم ولا أمن، بل ما كان في أرجاء الولاية كافة إلا القتل والنهب والغارة حتى =
=
19