ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٨٤جازفت بالنفس يحيى غير مكترث قطعت بحراً ونار الحرب تستعر وجبت براً مثيراً في طرابلس وعدت تحمل أخبار الألى نصروا
وعدت أيضاً ولم تقبل لها بدلاً وقلت ذا وطني يُفدى فذا الوطر 1
(1)
بل أنت يحيى الذي للحرب كنت على جوادك الأدهم الكرار تنحدر حكمت في الجبل الغربي آونة فكان من راحتيك العدل ينفجر أمنت فيه سبيل السالكين وقد أثنى عليك الفتى والشيخ والخفر
إن يجهلوك فإني لا أصدقهم إذ أنت عند الخضم الضيغم الخطر أو يكتموك فإني لا أعاتبهم ولا أرد جواباً إن هم سخروا علماً وديناً وآداباً منقحة جمعت معها مزاحاً ما به ضرر محافظ لفروض الله مجتنب أهل الهوى واثق بالله مصطبر كرعت في الأزهر المعمور موردنا وتونس وبني ميزاب يا خضر لا تعرف الغش أصلاً لم تقل كذباً ولم تنم ولم تسع وإن عثروا ولست تعرف خوفاً إن دهت نوب وإن تكن عصبياً حين تحتقر لم تحمل المن من أي الرجال وإذ أمحلتَ صُمتَ وقال الأهل ندثر تجود إن وجدت كفاك، إذا استقلت، كما إذ كنت تحتضر صبرت إذ لم تجد فكاً لأسرك من أبناء رومة يحيى حينما مكروا سدوا الدروب فقلت المكث أوفق لي وراقبوا فاختفت من عندك الزبر أبرزت كل جهاد في طرابلس ولم تلن قط يا يحيى وإن ظفروا لم ترض ذلاً ولم تمدد يداً أبداً لمحسن في استلاب العقل مقتدر
منقبض
(1) وعند تحقق أمر تجديد الجهاد، وعيّن والدي والياً وقائداً أراد منه البقاء معنا، فأبى، بل غضب حتى وافق له أبي.
184