ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٨٦(نزيهة) (1) النفس في عز، زعيمة، بل عزيزة، هي، والمعصوم، مدخر يحيى تخلفت حيث الشمس مغربة كيما تغيب كما غاب الألى قهروا أما أنا اليوم حيث الشمس مشرقة ولي شروق طويل اليسر معتكر ولي غروب ككل المشرقين بلى لكنه بعد أن يسترقب الظفر يا غربة لي أراها بعد فقدك يا يحيى ستشعل شيئاً صار ينتشر كنتَ الذي ما مللت الدهر صحبته ولا علمت له ذنباً فيُغتفر كنتَ الطليعة لي طول الجهاد وقد أصبحت قبلي من الأموات ما النظر؟
في ذمة الله سر روحاً مجردة من كل بال فلا لحم ولا شعر دعها مكفنة في القبر هامدة إلى المعاد عليها الحزن ينهمر وطر إلى ملكوت الله مغتبطاً حيث السعادة لا بؤس ولا ضجر ولا جهاد ولا داء ومخمصة كلا ولا الحلفا والشر والغير
مع
(2)
واسرح مع الأوليا الأجداد قبلك رسل الإله وأرواح الألى صبروا ولا تهمنك الدنيا فنحن بها حتى نوافيكم إذ ينتهي العمر
رثيتُ يحيى أخي بالنظم مختصراً تلك المزايا التي لم يدرها البشر
هو
(1) نزيهة بنته البكر عاشت بعد أبويها وتزوجت، ثم توفيت عند وضعها بنتاً لم تعش هي الأخرى، فكانت وفاة نزيهة حوالي سنة (1946 م. أما المعصوم فابن له توفي الآخر بعد أبويه بمدة تقارب السنة، وهم في رعاية عمنا الشيخ إذ ذاك، وهو قاض بمركز نالوت إذ ذاك، ورحم الله الجميع. (2) هنا أذكر قول والدي رحمه الله، وهو يذكر إقدامه في ميادين الشرف، خصوصاً ما أصابه من جو الغواصة، حيث مرض كثيراً وانسلخ جلده خصوصاً عند الصدر والأكتاف والذراعين؛ إذ كان الأطباء يخافون من احتراق دمه، بل إنه كان شبه محترق؛ إذ كان في الأصل قوياً أبيض كثير الحمرة، فرآه أحد زملاء الجهاد وهو ملتف بغطاء خفيف فوق اللفائف، لا يستطيع الاضطجاع، فهتف به قائلاً: (أبشر يا أخي بما سيكتب لك من الجزاء العظيم عند الله، إنك قبلت كل هذا مختاراً في سبيل الحق في سبيل الله والوطن، بل في سبيل الأمة (الإسلامية ولكنه شفي دون أن يبقى لذلك أثر ما، والحمد لله.
6
186