ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ١٨٧فلا أُلام إذا جاءت مجاوزة حد المناسب أقلامي فبي كدر
سمائل - عمان - (1) جمادى الثانية (1346 هـ)
سليمان الباروني
[145]- هذه رسالة منه إلى ابن عمه ورفيق صباه، الشيخ سعيد الباروني وهو بعمان، أما نحن فكنا لم نسافر بعد إليه، وكانت سطوة إيطاليا في أوجها على الزعماء، وكل شخصية مثقفة أو ذات مكانة اجتماعية. وكان العم الشيخ سعيد موظفاً له حسابه بين المثقفين، فهو قريب
،
خصمهم الباروني، وزميله في طلب العلم بتونس ومصر سنوات، وهو شاعر وأديب، يكبر الباروني بثلاث سنوات، فإذا عُني به الاستعمار يصبح الصوت الذي يأتي بعكس ما يأتي به الباروني، فهذا نادى بالجامعة الإسلامية منذ شبابه، فليجعلوا من ابن عمه الوقور الصوت المضاد لما يقول، فالمناسبات لا تعدم في هذه الحياة. هذا الذي رأيته أنا رغم الشباب، ووالدي يصب غضبه على الذين أخفوا الرسالة عن الشيخ سعيد. وكان جواب العتاب على الذين شاركوا في إخفاء الرسالة أيام تفكير إيطاليا في تجنيس الليبيين رسمياً، أو ما إليه ونحن بعيدون، وهذه هي الرسالة والأبيات:
بسم الله
أخي العزيز الشيخ سعيد الباروني قاضي جبل يفرن، سلّمه الله.
السلام عليك أيها الأخ العزيز، أما بعد فإني (وأنا في الأقطار النائية) كثيراً ما أباهي بأدبك، وأفاخر ببلاغة نظمك، وأتلذذ بقراءة بعض إنشائك بدون انتقاد، إلا أن منظومتك التي نشرتها جريدة العدل الطرابلسية في تاريخ (28) ذي القعدة (1348 هـ) التي مدحت بها الجنرال غارسياني، قائد الجيوش الإيطالية في طرابلس، وبالغت في الوصف حتى جعلت ذكره معبوداً للبربر، اضطرتني إلى أن أكتب إليك الأبيات الآتية نصيحة وتذكيراً عملاً بقوله تعالى: {وَذَكر الآية، وقوله: «الدين النصيحة».
187