ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أعلامك الحمراء تخفق فوقهم (عباسهم) بالبشر يبسم عن نضيد ولسان حال الكل يلهج قائلاً أنت المطاع فما تشاء وما تريد وكذاك كل موحد مهما يکن فوق البسيطة في جموع أو وحيد حتماً يدين بطاعة لخليفة الإ سلام جهراً لا يرى عنها محيد قلدتها فطفقت تنظم عقدها بسياسة مسبارها الفكر السديد براً وبحراً بالقلاع حرستها وعلى الثغور يذود جحفلك الشديد وجهت للحرم الشريف عناية ومددت من بغدادنا سكك الحديد مهدت من سبل المعارف ما به سهل التناول فاستبحت لها البريد ذللت كل الصعب أعليت الهدى واصلت بالأسلاك عرشك للمريد ألفت بين قلوبنا فتعانقت بالهند فاس والولاء غدا أكيد أبديت ما لم يبده القدماء من آبائك العظما إلى عبد المجيد فقذفت رعباً في قلوب (1) طالما خرقت سياستها بحوراً من جليد (عجزوا (2) وقد رمقوا الردى فتعاهدوا ضلت مداركهم عن البيت القصيد فليحمد الأقوام حالاً (3) نالهم فيه اكتساب أو فمولانا شديد لاحت دلائل حققت فيك الرجا يا كعبة الآمال يا وجه السعيد

(1) تلك الدول الأجنبية؛ التي لم تفتر لحظة عن مد يديها وتوسيع نطاق ممالكها شرقاً وغرباً، بل هي بصدد البحث للتوصل إلى الوقوف على دواخل البحر المتجمد، والدخول إلى ما تحت القطب الشمالي لاكتشاف ما فيه، ولا زالت ترسل البعثات لذلك، فمن ذاهب ضحية البرد الشديد، ومن راجع صفر الكف، ومن فقيد لا يعلم له مقر إلى الآن (والقوة الله الواحد القهار).

(2) إشارة إلى ما قامت به بعض الدول أخيراً، كروسيا وإنكلترا وفرنسا من التحالف وعقد المعاهدات والتزاور؛ لما رأته من النهضة الشرقية عموماً، وتيقظ المسلمين خصوصاً بعد مسألة العقبة، فأدركت أنها أمست على خطر عظيم، وليست هذه النهضة براجعة إلى وراء مهما يكن من الأمر، بل لا بد أن يتم دورها الطبيعي؛ لأنها شديدة العواصف وسيكون من الانقلاب ما لا يعلمه إلا الله. (3) بأن يصافوا المسلمين، ويتركوا ما ارتكبوه من الضغط عليهم وعلى غيرهم من أهالي مستعمراتهم، وإلا فستنفجر مراجل غيظهم يوماً ما بسبب ذلك الضغط الشديد الطويل، كما جرت العادة الطبيعية بالسر الإلهي في كل شيء بلغ منتهاه، فتصبح أوروبا متقلصة الظلال منطوية الأطراف الأمر الذي لا زالت تتوقعه، وما هو ببعيد).

23