ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٢٥شهم إذا ما رمت قصداً للعلا بحر السياسة إن تناولت القلم بطل إذا ما شئت إعلان الولاء تسمو بك الأوطان يا بيت الحكم أحييت جهراً ليلة سدنا بها كل الورى وبها انجلت عنا الظلم في يومها جلس الخليفة بالرضا عبد الحميد على الكيان المنتظم عرش الخلافة فاتحاً بيمينه باب الصفا وشماله سيف النقم ما قامت الأعياد لولا يا فتى ذا العيد أو كانت على وشك العدم ما لا تتم الواجبات بغيره حق اتفاقاً والأصول بذا حكم عابوك حقداً شأن كل مهذب ذي نعمة والله يجزي من ظلم خائضاً دع في غيه واصبر كما صبر الكرام الأولون من الأمـ ولك الثنا والشكر من كل الملا في دائرات الحرب أو حال السلم ولمثل ذا فليعمل الأقوام أو فليفسحوا عند الزحام لمن عزم فالفخر فعل لا مقال فكاهة والدين بالأفعال والأقوال تم
[6]- اتهمتني حكومتنا السنية سنة (1316 هـ) وأنا قادم من مصر، فالجزائر، فتونس بسوء النية نحوها لوشاية من أرباب الأغراض يعلمهم الله (والله يعلم أني بريء)، فقبضت على ما سبقني من متاعي إلى طرابلس ووجدت فيه بعض أوراق ومكاتبات، فسّرت بعض عباراتها بما شاءت، وأولت المبهم منها كما أرادت، وبمجرد وصولي أوقفتني في دائرة البوليس ممنوع الاختلاط وتشكلت لجنة مخصوصة لأخذ التحقيقات مني، فهاج الرأي العام واستاء العقلاء لما علموه من إخلاصنا وصدقنا، وكادت المسألة تؤول إلى ما لا تحمد عاقبته. ثم تقررت براءتي بالأكثرية من مجلس الاستئناف بإشارة من دولتلو الوالي هاشم باشا إطفاء للحركة، وتسكيناً للخواطر مؤقتاً في الحقيقة على شرط أن أقدم كفالة معتبرة يضمنها حضرة والدي، وأن أحلف اليمين اللازم على المصحف وقد وقع كل ذلك في مجلس خاص في المتصرفية، ثم طلب الوالي حضوري إليه ليفهمني بالكيفية مع بعض الوصايا، وكان معه دولة الغيور على الإنصاف (رجب باشا)
25