ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

بالإبعاد خمس سنين، وبمساعي الوالي وغيره قبلت مني ضمانة من معتبري الولاية والمتصرفية، وبقيت تحت المراقبة، وفي تلك الأثناء وأنا داخل

القلعة قلت:

الروض باكرها الغمام وهزها روح النسيم فغنت الأطيار وتعانقت أغصانها وتبسمت منها الزهور وفاحت الأنوار وبدا لألحان الحمام ترنم باسم الجليل المجتبى المختار والي الولاية (حافظ باشا) الذي من حسن سيرته المجالس حاروا بالحق والعدل المنير علا له صيت له فوق السماك منار فالحلم فيه سجية مشهورة ولذا بدا من عفوه الإكثار خدمته أيام السعادة والرضا فأموره وفق القضا تختار ما هم بأمر قط إلا ناله (1) ما للصعوبة في مناه مدار فيمينه من كفها نبع الهنا وشماله للمجرمين قرار ذو فكرة وقادة وفراسة (2) وجسارة منه الليوث تواروا يبدي بثاقب فكره ما لم يکن في طوق أنس لم يشنه عوار ضبط الأمور وصان سبل نجاحها في طوعه كل العباد تجاروا فازت (طرابلس) به وتزينت وتباشرت بقدومه الأسوار بسط الهنا والأمن في أرجائها فغدت تشد لقطرها الأوقار نادى منادي العز في أكنافها فتهللت لندائه الأقطار ولذا الورى من كل إقليم أتوا فكأنَّ مكة بالحجيج تزار وكأن مغناطيس أفئدة الورى قطب بمركزها إليه يشار

(1) في مدته انقادت الأهالي لتحرير النفوس، وأجابت كثيراً من مطالب الحكومة كانت

متعاصية فيها.

شنان

(2) كانت قناصل الدول تهابه، وهي في ضيق شديد منه لا تكاد تنفع المحتمين بها بشيء، وقد استدعاني مرة من محل التوقيف قبل إعطائي الضمانة، وبعد كلمة قالها في تجنيد الأهالي قال: الجنة تحت ظلال السيوف فقلت له لكن ذلك إذا كان وضعها عن علم وإلا فما الفرق بينها وبين العصي، أريد بذلك نشر المعارف بطرق سريعة النفع فأطرق قليلاً، ثم قال: وهو كذلك، وسنفعل إن شاء الله.

27