ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣١زان الولاية حامياً لحدودها فجيوشه شبه الليوث تراها مثل السحاب إذا تشبه سيرها في ظل رايتها المروّع تاها لا سيما إن سل سيفاً باتراً وغدا يحف برعده طرفاها فترى لسان الحال منها قائلاً: ما البحر ما الأمواج ما مبناها ما السحب ما الرعد المدمدم ما وما ما البرق ما النيران ما معناها فالرعد من صدماتنا عند الوغى والبرق من لمع السيوف نراها والموج من أنهارنا (1) متكون والسحب نقع غبارنا منشاها عمرت بلاد في جهات طالما بدم العدو مشيرنا أحياها لله در کماله وخصاله وأيامه الله ما أهناها بالله ما أبهى الجنود إذا بدت بسلاحها تصطف في مأواها تدعو بأصوات يلذ سماعها لمليكنا حصن الورى وحماها قطب الخلافة ملجأ الإسلام شمـ الملة السمحاء بدر سماها عبد الحميد إمام كل موحد سكن البسيطة موطئاً لثراها غزواته مشهورة وجنوده عند اللقاء النصر تاج لواها بالملك قام وللأعادي سطوة كلت أنامل من يحد ذراها ذو الظفر والنصر العزيز وكيف لا وهو الأمين على نفائس (2) طاها صلى عليه إلهنا ما قد غزا جند حميدي ونال ثناها (3) أو ما تشوّق في تغربه فتى في السجن أضنى نفسه وأذاها
س
[11]- أرسل دولتلو حافظ باشا والي طرابلس وفداً بطلب من الباب العالي) مؤلفاً من عشر ذوات من أعيان مركز الولاية والمتصرفيات، إلى الأستانة العلية للمداولة في أمور تهم الولاية، لما طلب مولانا السلطان
(1) صفوفهم الشبيهة بالأنهار في امتدادها وسيلها. (2) أي مخلفات النبي عليه السلام وآثاره؛ كالسيف والسجادة والنعل والشعر المحفوظة في القسطنطينية العظمى، داخل قصر مخصوص محفوف بالحرس، يزورها جلالة
:
مولانا السلطان في محفل عظيم كل سنة للتبرك بها في يوم معلوم.
(3) أي: ثناء الغزوة المأخوذة من غز المتقدم بانتصاره فيها.
31