ديوان الباروني
الجزء ١ · صفحة ٣٢إجراء تحرير الأملاك وتحرير النفوس، ووقع نفور من بعض الأهالي بإغراء الأجانب، وبمجرد وصولهم أمر مولانا السلطان بإنزالهم في المسافر خانة العامرة (دار الضيافة السلطانية.
وبعد عدة أشهر أنعم عليهم بالرتب والنياشين والجوائز، وأذن لهم في الطلب، فكان في مقدمة مطالبهم بإمضاء ذي العز موسى عارف بيك اليفرني طلب العفو عني، وفي الحال صدرت الإرادة السنية بذلك، وبلغت للجرائد وأرسلت تلغرافياً إلى الولاية، وبلغت إلي، فكان لذلك اليوم عندي وعند أصدقائي شأن، نال فيه بعض سعاة التلغرافات من الأعيان إحساناً يذكر، وفي اليوم الثاني بلغ الخبر أقصى صحراء الجزائر تلغرافياً، ونال هناك كثيرون ممن نشروا الخبر إحساناً والحمد لله. ثم بقيت في انتظار الوفد إلى أن رجع، فقلت القصيدة الآتية مخصصاً فيها عارف بيك بالذكر؛ لما أبداه من الإقدام على مثل هذا الطلب الخطير في مثل ذلك المقام المرهب؛ الذي تخضع فيه رقاب الكياسرة، وتطاطأ فيه رؤوس الأسود والجبابرة، ولقد أعجب كثيراً كل من له علم بحال ذلك المقام بهذه الجرأة، وكثيراً ما أتذكر كلاماً في هذا الموضوع قاله دولة المشير رجب باشا، ومن ذلك قوله: إن هذا من الغريب في شأنك؛ إذ لم تسبق إليه فلك كل فخر، ولا شك أنها عناية ربانية خصتك بذلك)، ثم قال مازحاً ولعلك من أرباب سر الحرف، ونحن لا ندري فاستعطفت السلطان الله أكبر ساد الحق وانتصرا وأنجز السعد والإقبال ما نذرا وألسن اليمن قد قالت مهنئة بشري فوفد الهدى قد عاد مفتخرا وفد على نصرة الدين الحنيفي قد لبي النداء فجاب البحر وابتدرا وافوا مليكاً يحف النصر رايته والعدل راحته والفضل قد نشرا لينذروا قومهم إذ يرجعوا فيرى آناً فاناً بهم بدر الرقي سرى
أسرى نهاراً
بهم
فكان من
من أمرهم
:
أن شاهدوا العرش والكرسي والوزرا من منبع الحق تحت الحجب قد شربوا فما رأوه يقين لا كلام مرا آيات کبري عياناً أبصروا فغدا ذاك الفؤاد بذاك القول مؤتمرا قد ألهموا الرشد بالتوفيق فانتظموا في سلك من قربوا قرب اجتبا وقرا
32