ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فكف

بإذن الذي بالأمس عزز نصرنا فكانت (1) (سراقوزا) لنا موقع الجند وكانت وكانت في (قطانيا) وقعة فسادت (بمسينا) الرجال على المرد ألم تعلم أن المسلمين إذا سطوا فواحدهم كالعشر في الجزر والمد قديماً حديثاً لا افتراء وإن تشأ فسل من أثيني (2)) قريب من العهد ودع هذا التظاهر وارتدع فما لك أبطال تسرّك أو تفدي دع الطمع المذموم لا تغترر بما تراه كأحلام على فرش المهد محال محال أن تدنس روضة عليها لواء حف بالنصر والحمد خذ النصح أو فاحضر لكل مدرع (3) له لبد حوراء بارزة النهد (4) محبرة رجراجة الكفل غضة نحيلة خضر ذات خال على الخد سنا الإسلام ظلمة شركها يزيح فيصبح منها الفرع (5) أسود كالند وحيا الإله الدين ما الترك زلزلت حصوناً وأهدت خيزرانية القد وما دول الإسلام سادت ومهدت من الدين ما يلفى ألذ من الشهد وما (تونس) أنت وهمت (جزائر) وعضت (بفاس) أنملاً ربتُ المجد وما (زنجبار) بالتأوّه أعلنت وما (الهند) أضحت تلطم الخد بالخد وما (مسقط) بالعدل دامت فأصبحت مظنة أطماع الممازح بالجد وما اضطرب (القوقاز) ما حنّ (هرسك) وما اشتد غيظاً (بوسني) ولم يجد وما (قبرص) أبكت (كريداً) وما رثت معاهد (برنو) مصرع الأمن والسعد وما ناح في السودان والصين نائح على ملة أضحت ضحية ذي حقد وما أملت (مصر) نجاة ولم تفز بفاتح عقد الاحتلال الممدد

(1) هذه وما بعدها مدن مشهورة لإيطالية، كانت في حكم الإسلام. (2) نسبة إلى (أثينا) قاعدة ملوك اليونان، والإشارة إلى الحرب العثمانية اليونانية الواقعة أخيراً، وما حصل فيها من الانتصار الباهر للعساكر الشاهانية، وقائدها البطل الشهير (أدهم باشا).

(3) أي من أبطال المسلمين وبالأخص الطرابلسيين؛ الذين يمني نفسه بامتلاكهم. (4) أي: ليأخذها أسيرة. (5) أي: شعرها؛ لأنها إذا زالت عنها ظلمة الشرك تلألأ وجهها نوراً، فظهر سواد الشعر

جلياً، فتأمل.

(6) هذه البلاد كلها ممالك ومدن إسلامية عظيمة، استولى عليها الإفرنج (النصارى) إلا =

49