ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٥٤

خذها إليك تحية مسكية من مخلص الحب الغريب الآئب ذاك ابن عبد الله راج ستر ما يبديه من عيب بنان الهائب ثم الصلاة على النبي وآله مارن حاد في الدجا لنجائب

[33]- وقلت في رثاء العلامة الشيخ محمد بن الشيخ قاضي مدينة القرارة (1)؛ إذ قتله أحد السفهاء لحكم حكمه عليه، وهو من أجل بيت علمي، وأشرف عائلة في بني ميزاب:

أمحمد بن الشيخ يا فخر القضا يا معدن العرفان يا إكليل يوم القيامة آتنا كمعفّر مسكاً ومنك دم الشهيد يسيل غدراً قتلت فلا أراه مبرءاً لست الجبان ولا أراك عليل حذر زمانك ما حييت مباشراً أمر القضاء وشأنك التعديل لست المغفل إنما أمر جرى حسب القضا ما للنجاة سبيل ما للبقا خلق الخلائق ربنا بل كي يصيب جميعها تحليل من لم يبارح راضيا (2) متزوداً خير الخصال له الكتاب دليل عما قريب سوف يدعى خاويا (3) صفر اليدين ويومه الطويل كل يوافي يومه فلكم مشى في ذلك الدرب الخطير جليل كم جهبذ وغضنفر ذي سطوة قهر الملوك به الزمان يميل قصوراً شاهقات شادها بيد الفنا وتخطفته الفيل ــــم يغنه مال ولا ولد ولا جاه ولم يقبل له توكيل کرر تواريخ الألى سبقوا تجد أن الفنا للأنبياء سبيل لست المفاخر بالرثا شعراً ولا ممن به نهر القريض يسيل لست المحرر ما يعاب وإنما (4) رؤيا الإمام على الكمال دليل

(1) [محمد بن قاسم بن بلحاج بن كاسي القراري (ت 1319 هـ)].

(2) أي مرضياً كقوله تعالى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة.

،

(3) في يوم الحساب.

(4) ذكر لي أن الأستاذ الأكبر رئي له بعد وفاته رؤيا حسنة، وأخبر بها، وهو من أكبر

تلامذته الأولين، فكانت الرؤيا أعظم منشط لنا.

54