ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٥٩

لو كنت تعلم أن موتك جامع تلك القلوب لكنت غبت زمانا أحييت في يوم بموتك عنصراً لو عشت ما ألفت منه عنانا (2) أبقيت ذكراً ساطعاً لا ينطفي وأقمت حزباً في العلا يتفانا أبكيت من ملأ السرور جرابه بل كان موتك في الصدور سنانا أبكيت جل العالمين فكبروا وتحسروا إذ قد بعدت مكانا (ما مت) لكن قد تسلمك القضا وجلاء خصمك من بلادك حانا ما متّ) بل من قبل كنت معانداً والآن قال الكل أنت هدانا ما متَ (لا) غلط رثاؤك (مصطفى) بل زدت عمراً والمعاند لانا ما متَ (لا) والناس كل للفنا لكن سبقت لكي تحوز رثانا ما مات من ترك السياسة تقتفي فلم البكاء وقد شددت عرانا قد كنت تسعى أن تؤلف أمة فتألفت مذ نعي خطبك جانا (ما كنت تعهد أن حزبك هكذا عدداً وحزماً يا مدار رحانا ما كنت تعهد أن مصر بشعبها الأربعين حنانا (ما كنت تعهد أن حبك كامن في كل صدر يا عظيم رجانا كم مات من شهم وكم بطل مضى بل كم مليك للمنية عانا شهدت جنازته الوفود تكلفاً وتوقياً وسياسة وأمانا لكن (لمشهدك) العظيم تسارعوا خيلاً ورجلاً عزة لحمانا

يوم

فكأن مغناطيس هاتيك الورى بفسيح قبرك يوم طعنك كانا لو قمت قلت من الذي يرثونه أولي أم ملك الملوك تفانا لا تعجبن إذا القضية جاوزت حد المقام فذا المصاب دهانا صعب علينا رزء فقدك إذ (علي) ذو المجد في صحف (اللواء) دعانا لا زال يخفق والشبيبة ترتقي والصيت يصعد والنفاق مهانا ما مات من ترك الشقيق مؤدياً حق (اللواء) ولم يكن يتوانا

(1) أي: لأن جل مساعيه متجهة نحو الاتحاد ونيل الاستقلال، فلو علم أن ذلك يحصل بموته، لفداه بروحه من قبل هذا، ولكن الآجال مقدرة من عند الله. (2) لما فيه من الأحزاب المتعددة المختلفة الآراء، لكنها كادت تتحد يوم وفاته بما أظهرته من الأسف عليه، والاعتراف له بالفضل.

59