ديوان الباروني - ط. مكتبة مسقط سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

ديوان الباروني

الجزء ١ · صفحة ٦١

إذا ما نحو قطرك مدَّ خط (حديدي) إلى تلك القفار ونور الكهرباء) أتاك يسعى وقيل الماء في البيداء جاري وطهرت العيون وقام حزب (بمعدنك) النفيس وبالآثار) وشيدت المدارس واستقامت رجالك واكتست ثوب الفخار وخاطب فيك (بالتلفون) خل يريد البحث عن حال التجار وحررت الجرائد واستعدت (مطابعها) إلى نشر القرار ورقيت الصنائع) واستفاقت شبيبتك الحليفة (1) للديار وجاب الشهم منها الأرض علما (2) وخاض بحزمه لج البحار وجارى في السياسة من أوروبا رجالاً زاحموا قطب المدار وأبدى الكدّ مخترعاً مجداً - يجر النفع من تحت الستار هناك تكون يا وطن المعالي غزير العلم مجتمع النضار يسود المرء فيك ينال عزاً يحوز الأمن يطمع بانتصار رزقت بدولة تسعى دواماً لتهذيب الكبار الكبار مع الصغار وما نجع الدواء وما استفاقوا (3) لحبهم الدمار على العمار ألا يا قوم قد نمتم طويلاً وهمتم بالجهالة في البراري فهل من يقظة تشفي غليلاً (4) وتمحو ما استوى من سحب عار فهموا واصدقوا فالصدق فيكم عريق واحفظوا حق الديار

(1) لأنهم لم يتعودوا السفر إلا قليلاً، ومن خاطر بنفسه يسافر إلى بلاد السودان، فإما أن يذهب طعمة للوحوش في تلك الصحارى الخالية، وإما أن غنياً

يلاقيها.

يعود

بعد مشاق

(2) بأن يتعلم العلوم الحديثة التي عليها مدار عمران الحياة الدنيا مطية الدين والآخرة، ومنها التاريخ والجغرافيا، فيصبح عالماً بالأرض ومن فيها وهو في مكانه، فيزداد اعترافاً بالله واعتباراً وتنوراً. (3) لأنهم متمسكون بكل عادة عتيقة، ولو كان فيها فساد الدين والملك، شأن كثير من البلاد التي يرى عظماؤها الفخر في نبذ أوامر حكومتهم مهما كانت تظاهراً بالقوة، ولو علموا قوة الغير لاستصغروا أنفسهم، وبادروا للإصلاح.

(4) فتصبح بلادنا عامرة بالعلم، رائجة التجارة بسهولة النقل والتنقل فيها بالعربات والسكك الحديدية، مثل جارتيها مصر وتونس والدولة أيضاً مسؤولة).

71