طريق الأندلس الإرث العلمي والفكر الأوروبي لبيار فليب راي
الجزء ١ · صفحة ١طريق الأندلس
الأندلس: الإرث العلمي والفكر الأوروبي
المفكر الفرنسي بيار فيليب راي
تعتبر الأندلس الواقعة شمال المغرب وجنوب أوروبا وريثة الفكر العقلاني الفلسفي والعلمي لفارس واليونان، والتي أعادت صياغته على ضوء التفاعل الخصب بين الديانات الموحدة الكبرى الثلاث؛ التي عرفت كيف تتعايش مع بعضها البعض.
إن هذا الفكر العلمي الجديد هو الذي بلغته الأندلس إلى أوروبا الشمالية مباشرة، أو مرورا بصقلية أختها التوأم.
لقد طبع ابن رشد أكثر من غيره هذا الميلاد الأندلسي للعقلانية الأوروبية – هذا الطبيب والقاضي والفيلسوف سنتوقف عنده من بعد- إن شخصية ابن رشد لم تكن سوى تتويج لمسيرة طويلة سابقة، حيث يوجد في الحقيقة طرق أخرى للعقلانية العالمية التي يتوجب دراستها مرحلة بمرحلة، مثلما درس طريق الذهب والتوابل وغيرها.
إن نقطة انطلاقة هذا الفكر العقلاني هي مجموعة إفريقيا الغربية الإسلامية، حيث من هناك و في القرن الثامن الميلادي أفرزه تياران من الخوارج؛ هما: الإباضية التي توجد اليوم في المغرب؛ في ميزاب بالجزائر، وفي جربة بتونس، وفي جبل نفوسة بليبيا، وفي عمان وزنجبار، والصوفية التي انقرضت منذ عدة قرون.
إن هذين التيارين الديمقراطيين جدا منذ تأسيسهما بالجزائر العربية التقيا بالتقاليد الديمقراطية العشائرية للأمازيغ -يعني البربر كما يسمون أنفسهم- في إفريقيا الشمالية؛ وانصهارها فيها، وهذا طبعا ما مكن الإسلام في إفريقيا الشمالية، بينما الفاتحون المسلمون السنيون الأوائل؛ وراء عقبة بن نافع المهزوم والمقتول في معركة ضد القائد الأمازيغي كسيلة، لم ينجح في أسلمة الأمازيغ بالسلاح.