طريق الأندلس: الإرث العلمي والفكر الأوروبي بيار فيليب راي

طريق الأندلس الإرث العلمي والفكر الأوروبي لبيار فليب راي

الجزء ١ · صفحة ٦

لقد رسخ فريدريك الثاني أكثر هذا الجانب الداخلي والمجال الخارجي، حيث أسس روابط مع الدولة الأيوبية في القاهرة ودمشق، وهذا ما مكنه من الدخول سلميا إلى بيت المقدس التي لم تستطع الجيوش الدولية الصليبية الانتصار عليها.

لقد أظهر له البابوات المتعاقبة كرها شديدا، وبفضل الجيوش الإسلامية الصقلية تصدى لهم طول حياته، ولكن أخذوا ثأرهم في عقبه الذين أعدموهم عن آخرهم.

لقد أسس فريدريك الثاني في المنطقة لمملكة صقلية؛ يعني في جنوب إيطاليا، جامعة تناظر فيها ألمع المفكرين المعاصرين لتلك الفترة من مسلمين ومسيحيين ويهود.

إن تأثير ابن رشد كان كبيرا، فقد ترجم كل كتب أريست وبتمولي (Ptolemee) إلى اللاتينية، بفضل النفوذ السياسي لفريدريك الثاني.

لقد استقطبت الرشدية أحفاد فريدريك الثاني، وفي فرنسا أيضا عرف الفكر الرشدي أكبر انتشارا له، ولهذا الانتشار أسباب سياسية.

من دون أن يكونوا متحالفين؛ فإن ملك فرنسا فليب أوجييت والأمبراطور الشاب فريدريك الثاني قاتلوا نفس العدو: السكسونيين والأنجلوسكسونيين، إن معركة بوفين 1214م التي سمع بها كثير من التلاميذ الفرنسيين حلقة من الكفاح المشترك.

فليب أجيست (Philippe-Auguste) كان متوجسا من البابوية بعد إعطاء استقلالية للجامعة منذ 1215م (سنة واحدة بعد بوفين) حيث أصبحت هذه بعد عقود -وخاصة كلية الفتوى- معقل الرشدية.

في وسط القرن الثالث عشر اثنان من أشهر الرشديين اللاتيين سجر دوبرابان وبواس ديداكل درسا فكر الأستاذ الأندلسي؛ الذي كان أصل الفكر العقلاني الفرنسي أكثر من أربعة قرون قبل ديكارت.

إذن هناك انتقل سان طوماس دكان لمواكبة العقلانية الجديدة، ولكن قام بنشرها عمليا.

إن مؤلفة ضد ابن رشد كانت موجهة ضد الرشديين اللاتينيين أكثر من ابن رشد نفسه.

٦ / ٧