طريق الأندلس الإرث العلمي والفكر الأوروبي لبيار فليب راي
الجزء ١ · صفحة ٥لقد أجاب الغزالي بمؤلفه تهافت التهافت؛ هذا العنوان (الهيجلي) hegel الذي لا نكاد ندرك أنه خطه قلم من القرن الثاني عشر الذي أقر فيه أنه لا وجود لتناقض بين الخطاب النخبوي للفلاسفة والخطاب الكوني للدين حيث ما هو إلا ضرب لعرض حقيقة واحدة، حيث إن الوحي عندما يدخل في تناقض مع العقل كما مثله الفلاسفة؛ يجب إعادة تفسيره حتى يتجاوز هذا التناقض، بهذا تتجلى عالمية جديدة هي عالمية العقل، عالمية كامنة التي سوف تحل محل العلم الموحى تدريجيا.
في الأندلس تكون هذا العقل العلمي المغاير للدين، بينما عند إباضية إفريقيا الشمالية هو اتحاد المعرفة العقائدية والدينية والإرث العالمي والتقني، ولأئمة الإباضية في تيهرت الرستميون الذي هم أشهر العائلات الفارسية التي ينتمي إليها أجدادهم فضل في تثبيت هذا المفهوم.
إن عقائد جيوش الساسانيين في معركة القادسية في السنة الرابعة عشر الهجرية حيث عرف الفرس أول أكبر هزائمهم أمام المسلمين، انتقلت من هناك كثير من المعارف الفارسية إلى الأندلس في القرن الثاني عشر حيث بدأ يستق العقل، إنها ظاهرة تاريخية ناتجة عن التطور الكبير للعلم التقني.
من بين معاصري ابن رشد هناك اسمان قريبان منه يشهدان على وحدة المنهج وهما رفيقاه؛ ابن طفيل وابن ميمون اليهودي المعروف في أوروبا القرن الوسطي بميموند.
إن الرسالة العقلانية لابن رشد انتقلت في القرن الموالي إلى فرنسا، وقاربت أن تنتقل مباشرة إلى ألمانيا حيث إن الإمبراطور الألماني Frederic2 de henstaufen حفيد (Baberousse) Frederic1 الذي كان في نفس الوقت ملكا لصقلية وحفيد Roger الصقلي أول فاتح نورمندي للجزيرة، حيث إن الملك النورمندي واصل في انتقاء حاشية إسلامية مغيرا بكيفية طفيفة نمط الحياة في الجزيرة.
لقد أهدى إليه المؤلف الكبير في علم الجغرافيا العربي الإدريسي المسمى لهذا الشأن بكتاب الريجار de Roger le livre.