الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩والمتجاهل الذى تعمدا
للجهل عن قصد اليه صمدا
أى أنه للجهل كان يظهر لو لم يكن جهل عليه يبدر والجهل بالاجماع مع كل الورى مستقبح مع كل انسان دري والجهل داء ما له دواء الا العلوم فهى الشفاء والجهل عورة يحق تستر والعلم أيضا زينة وتظهر والجهل عندنا بلا نكران أقبح شيء كان في الانسان والعلم وهو أفضل الأشياء أصلح ما فيه بلاخفاء من يجهلن شيئا فقد عاداه لأنه لم يدر ما فحواه كذاك شأن الأمم الماضية اذ جهلوا فضل أولى النبوة عادوهم وباينوا وحاربوا وخالفوهم جهرة وجانبوا الا قليلا منهم قد عرفا فضلهم فكان من أهل الوفا وان من غباوة الذى جهل نراه للعلم عدوا لم يزل وبالعلوم زاريا وعنها منصرفا فليس يقربنها يظلم من خالطه ويعتدى على الذى أدون مهما يجد يبدي تطاولا على من قد غدا أجل منه قدرا وأحمدا وينطقن بغير ما تدبر ولا مبالاة ولا تفكـ سكوته سهو اذا ما سكتا ونطقه سفسفة مهما أتى ان عارضته فتنة فيها وقع وإن رأى فضيلة عنها قبع وقلما تكون بلوى فاضل إلا من الناقص في المحافل ومحنة بعالم مهذب الا من الجاهل أيضا والغبي وقد نهى أهل العلوم والهدى عن صحبة الجاهل حيث وجدا علامة الجاهل عجب فيه والنطق فيما لم يكن يعنيه ينهى عن الشيء وقد يأتيه أقبح بما يحمله عليه تعرفه التفاته وسرعة الجواب من سماته وليس حاله يقال أوضعا لقدر الانسان لا وأشنعا
بكثرة
59