الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢وصغر اللقمة ثم اجد مضغا وقبل الجرع لا تجدد
لا تنظرون الى الجليس الآكل فذاك
من
سوء ادب للفاعل غير ستر مطبق
مع من ضيفا
والاكل فى الاسواق أو في الطرق دناءة وما به بأس اذا ما استترا ولم يكن ينظره كل الورى لان من يأكل فى مرأى البشر ولم يكن ينيلهم مما حضر فذاك لؤم خلق ينافي مكارم الاخلاق والاوصاف ومسقط لا شك للمروه وقاطع لصلة الاخوه وربما يراك جائع ولا يجد ما يشري به ليأكلا ولا سبيل ان تنيل الكلا فواجب ان تسترن الاكلا ليس من الآداب بل عد جفا ان يأكل الانسان الا اذا كان المضيف أشرفا من ضيفه بأكله تشرفا فاننا نرى الملوك من دعوا للأكل عندهم اجابوا وسعوا وهم يرون ذلكم تكريما منهم لهم وشرفا عظيما أدب المضيف ان لا يعطى بعضا وبعض ضيفه يخطى كذاك ايضا لا يناجي بعضا فهو جفا ويورثن بغضا وليخدمن ضيفه التزاما بكل ما امکنه اکراما يعلمه بقبلة الصلاة في داره وموضع الحاجات يحفظ وقت اكله فالجوع منغص ما معه
من
هجوع ويتعاهد الدواب سقيا وعلفا ومسرحا ورعيا لا يغضبن بحضرة الضيف على خادمه أو أحد
فانه
من
الملا
يوحشه وقلبه يکــــدره الجفا ويضجره من قدم له من أفضل الموجود عندك هذا هو اقصى الجود ولا تكلف بالديون المثقله ولا تضر بقوام العائله وان دعاك للطعام داعى فلا تكن عن ذاك في امتناع اجابة الداعى بها قد أمرا خير الورى فكن له مؤتمرا
462