سلك الدرر الحاوي غرر الأثر خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

باب في ذم الدنيا والركون إليها والزهد فيها

وسميت دنيا من الدنو لسبقها قد قيل في البدو وقيل بل لقربها الداني الى زوالها بسرعة تنقلا والخلف في حقيقة الدنيا ورد وما الاصح عندهم والمعتمد والاقرب الاسبق للافهام هي جملة الاعراض والاجسام من كل ما يسمع أو ما قد يرى في هذه الحياة لاما اخرا ولك شخص انما دنيــــــــــاه حياته وبعدها اخراه وليس كل مشتهى بالطبع منها بمذموم لنا في الشرع بل ذاك ذاك في ثلاثة أقسام تفصيلها يأتيك في نظامي

الانسانا يصحب

بعد الفنا يدخله الجنانا

أولها ما وذاك شيئان فعلم نافع وعمل مستخلص وشافع

فان ذين من

لذائذ الدنا

وذمها ما كان منهما دنا

بل خارجان عن مقام الذم مستوجبان للثنا الأتم حيث هما مطية النجاة يبلغان غرف الجنات

وقسمها الثاني بضد ذاكا من

كالالتذاذ بمعـ

فان

الله

مستلذ يورث الهلاكا فعلا وتركا لاعبا ولاهي

وثالث الاقسام فهو كل ما أبيح في الشرع وما أن حرما فأول الاقسام ليس منها والثاني منها لا يحول عنها ثالثها يرجع في القسمين بالقصد والنية دون مين من تناول المباح کي يقوى على الطاعة ما ان زاد شيء فذاك بالاول لاشك التحق ليس من الدنيا ولا الذم استحق ومن الى جمع الفضول ساعي في طاعة الشهوة باندفاع ماهمه الا حظوظ النفس فهذا كالثاني بدون لبس وهو الذي يقال فيه راغب في الدنيا والدم عليه واجب

495