الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦ومن
وهذه الدنيا التي جاء الكتب والرسل بالذم لها طول الحقب فانه قد جاء في المروى ما بعث الإله من نبى ولا كتاب منزل الا ورد بذمها ومقتها طول الابد فمن يرد خيرا به مولاه زهده لاشك في دنياه بصره عيوبه ورغبه في عمل الاخرى لكى يقربه وجاء من يزهد فيها يجد علما بلا تعلم ويهتدى أحب جنة النعيم سارع في الخيرات يا حميمي ومن يخاف النار في عقباه فليرفضن مشتهي دنياه من يرقب الموت صباحا ومسا لا ينبغي بلذه أن يأنسا ان زهد الانسان في الدنيا تهن مصائب الدنيا عليه كلهن اذ كل ما قبل الممات لا يعد شيئا سوى طاعة مولانا الصمد من موجبات الزهد تقصير الامل وثقة بالله فيما قد نزل والزهد أقسام ثلاثة ورد زهد عن الحرام واجبا يعد وهو زهد للعوام ينسب لانه على الجميع يجب والثاني زهد عن مباح حللا فى الشرع لكن تركه قد فضلا مخافة الوقوع في الحرام وهو زهد خاصة الانام ثالثها زهد أولى العرفان سموا به لارفع المكان عن كل مالا يختشى بأس به بل خوف أن يشغله عن ربه قد لحظوا الدنيا بعين المعرفه وحققوا ما كان فيها من صفه فعرفوها جيفة توسخت لكنها بالطيب قد وكسيت بفاخر اللباس فاغتر بالظاهر بعض الناس والعاقلون الصالحون عرفوا باطنها وعن هواها انصرفوا فان من أيقن أن الموت لا بد وأن يدركه ويقتلا والقبر لابد له
من
سکنه
تضمخت
والبعث يخرجنه من دفنه
وبعد ذا بين نعيم مبهج لابد
منه أو جحيم منضج
496