الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٤جهلك قدر الحق اسراف وان موقعه جهلت تبذير اذن وكله فعل غدا مذمما والذم في التبذير كان أعظما والظلم والبغى كذاك الاعتدا محرم من كل من به اعتدى
فصل في الأشر والبطر
هما بمعنى واحد قد أشرا
وبطر الحق اذا تكبرا وجاء في القرآن كم أهلكنا
بنعمة الله طغى أو بطرا
عنه
أي لم يكن محتملا للنعم ولم يقابلها بشكر المنعم فذاك كفر نعمة وعدا كبيرة جاوز فيها الحدا فلم يقبله حين ظهرا من قرية يريد هذا المعنى فبطر الانسان ثم الاشر أصلهما في في نفسه التكبر كذا الريا والعجب ثم الحسد سببها الكبر ومنه توجد فان من يستعظمن القدرا لنفسه استطال ثم افتخرا واحتقر الغير اختيالا وبطر فلا يرى لغيره قط قدر
م
ولا يجوز قط وصف المسلم بأشر أو بطر فلتعلـ واعلم بأن بطر الانسان يكون بالاعضا وباللسان
فباللسان نحو شتم وافترا وغيبة نميمة منه ترى والنهي عن خير وأمره بشر ونحو ايذاء حرام في البشر ومن جوارح كمنع اللازم وفعل محجور من المآثم وكل ما جاز من المقال والفعل ليس بطرا بحال فالانتصار لا يكون بطرا من ظالم فهو الذي قد بطرا وانما يكون في المحرم قولا وفعلا لا سواه فافهم
514