سلك الدرر الحاوي غرر الأثر خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٥

باب شكر المنعم

والشكر فعل شاكر ينبيء عن تعظيم منعم بأصناف المنن من حيث كان منعما للشاكر أو غيره من مسلم أو كافر يكون باللسان والجنان وهكذا يكون بالاركان فهذه موارد له ولم يکن تعلق له غير النعم وجوبه بالشرع عند الاكثر وقيل بالعقل الصحيح النير والشكر ترك كفرنا للنعم أى تركنا لجملة المحرم مع فعل ما به لنا قد أمرا فرضا ونفلا كن له مؤتمرا واعلم بأن الشكر لله الاحد ما أحد يبلغه لو اجتهد

لان

لا تحصى

لذا عليها الشكر لا يستقصى فانه لو فكر الانسان في نفسه ما بقى ما بقى الزمان ما كان يحصى نعما في جسمه ولا ينال شكرها بعلمه فكيف بالشكر لما عداها والشكر أيضا نعمة أيضا نعمة سواها لذاك قال بعضهم في الشكر عرفاننا بعجزنا عن شكر وقد روى أيضا عن الوراق ان كان شكرى نعمة الخلاق يعد نعمة على أخرى الله قد أوجب فيها شكرا فكيف لي اذن بلوغ الشكر في طول دهري واتصال عمري فانه ان مس بالسراء عم السرور سائر الارجاء مس بالضراء كان أعقبا أجرا عليها وثوابا وهبا فلم يزل في الحالتين منعما فكيف لي أن اشكرن النعما وجاء من لم يشكر القليلا لم يشكر الكثير والجزيلا وجاء من لم يشكر الناس فلا يشكر رب الناس جل وعلا تحدث الانسان يروى بالنعم شكر لموليها تعالى ذو القدم ولا يتم الشكر قط الا بعلم ما الله يحب فعلا

035