سلك الدرر الحاوي غرر الأثر خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

ذاك صدقه

ان كان خارجا الى مباح أو طاعة من أوجه الصلاح لا باغيا أو قاطعا طريقا أو عاصيا ومظهرا فسوقا فهؤلاء لم يجز ان يطعموا من أحد أو ينفعوا ويكرموا قد أمر الإله بالاحسان في محكم التنزيل والقرآن اليه وهو الامر بالايتاء لحقه وذاك في الاسراء بحق ذى القربى وبالمسكين قرنه في ذكره المبين وذاك غير الضيف في مقال اذ شرطه الخروج من أميال والضيف في خارجها وفيها يكون ضيفا فافهم التنبيها وقيل ضيف وهو قول الاكثر قضي به منهم صحيح النظر فواجب اكرامه ان نزلا ثلاثة الايام ان لم يرحلا بعد ثلاث فالذي قد أنفقه عليه يحسبن فقد روى من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخير يوقن فليکر من ضيفه أياما ثلاثة وفوقها انعاما ولا يحل أبدا للضيف أن يقيم ما يؤذى المضيف من زمن فان رأى منه أمارات القلق قبل الثلاث سار والغير طرق وينبغي بنفسه ان يخدما لضيفه مجللا ومكرما من فعال أهل الكرم أولى المروءات وأهل الشيم ومن حقوق الضيف أن يقدما اليه خير ما حواه مطعما أول وقت الاكل يحضرنا طعامه ولا يؤخرنا فالجوع تنغيص لمن يجوع وبالطعام يدفعن الجوع ويحفظ الاوقات للصلاة ويرشدنه لقضا الحاجات في بيته كان أو الفضاء وموضع اغتساله بالماء وليتعاهد علفا وسقيا مرکوبه بكل ما تهيا ولا يغب عن وجهه أو يشتغل الا بما لا بد منه من عمل فان أراد غيبة اذ أمسى أخبره لكي يطيب نفسا

فذاك

32