جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٠الاسلام لا يمكن أن ينتشر - على حقيقته - إلا على أيد عادلة تتورع عن مخالفة – تعاليمه - إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن خلال هذه المسالة الشائكة تبرز أسئلة مهمة لها علاقة أكيدة بحاضر امتنا وما يجري على سوحها من أحداث جسام ومن هذه الاسئلة - على سبيل المثال - تحديد الحاكم الظالم وهل تجوز محاربته في حالة مواجهة الأمة لعدو خارجي يشكل خطراً أكيداً على وجودها أي تهديد بيضة الاسلام على حد التعبير الفقهي وما هي الوسائل التي تتبع لازالة الحاكم الجائر وهل أن استعراض الناس وقتل البريء سبيل صحيح ومقبول شرعاً؟ وما
مله
هي الفواصل بين انصار السلطان الذين يعينونه على ظلمه وبين من يجبره السلطان على المرابطة في دفاعاته ويستخدمه في حماية سلطانه وهل ان كل المسلمين مكلفون بالخروج وما هي الحدود التي ينبغي ايقاف هذا الحاكم
عندها.
لقد اتبع الخوارج اسلوبهم الخاص وخبطوها خبط عشواء وكانوا كحاطب ليل فقد أخذوا البريء بالمذنب - كما فعل الولاة الذين حاربوهم - وتطرفوا الى ابعد الحدود فاستحلوا قتل النساء والصبيان واعتبروا - في معظمهم - جمهور المسلمين كفرة لايقبل منهم سوى الاسلام على رأي الخوارج او القتل ولم يميزوا بين الظالم والمظلوم حتى اصبحوا في نظر جمهور المسلمين في العراق خاصة متساوين في العنف والقسوة مع الحكام الطغاة ان لم يتفوقوا عليهم في بعض ما أقدموا عليه، ولقد أوقع الخوارج أنفسهم في خطأ تاريخي نتيجة تطرفهم إذ انهم فقدوا تأييد القاعدة ومن ثم سهلوا أمر محاربتهم والقضاء عليهم. الخوارج يظهرون النسك والتمسك بالعبادات التي فرضها الدين الحنيف ولكن الشريعة الاسلامية حرمت قتل النفس بغير حق أو سبب حددته الشريعة ومن فعل ذلك فقد قتل الناس جميعا كما عبر القرآن الكريم عن ذلك (1). وكان تطرف الخوارج سبباً في النهاية لاضمحلالهم ونهايتهم كحركة فكرية إذا استثنينا فرقة الاباضية التي طورت نفسها بعيداً عن الانعزال الكلي عن باقي الفرق الاسلامية وطوعت افكارها لتنسجم مع المذاهب الاسلامية الأخرى وان بقيت فيها رواسب
كان
11