جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١١قاله دا
لا يقرها جمهور المسلمين كما سنرى على أن الأباضية في عصرنا هذا لا يقرون أنهم من الخوارج، وينبغى لنا أن نقر أن الخوارج استطاعوا خلال المراحل الأولى الحركتهم اجتذاب عدد من الفقهاء المعروفين ورواة الحديث كما يحدثنا التاريخ ولعل دافع هؤلاء احساسهم بفداحة الظلم الذي يمارسه الولاة وابتعادهم عن
ويبدو
الشريعة الاسلامية مما جعلهم يشجعون أي تحرك لاسقاط هؤلاء الولاة. ان حركة الخوارج تعتبر من أهم واخطر الحركات في الصدر الأول للاسلام تأثيرها في تطور الحكم الاسلامي واضحاً واستمرت هذه الحركة في مقاومتها حتى وقت متأخر من تاريخ الدولة العباسية وامتدت أفكار الخوارج لتشمل معظم الأقطار الاسلامية واستطاعت في عدة مراحل ان تؤسس دولاً في شبه الجزيرة العربية وفي شمال افريقيا ومن هنا تبرز أهمية التاريخ الحقيقي للخوارج لأن التاريخ سيظل مدرسة مفتوحة للتعليم بل ان تفسير احداث الحاضر واستشراف المستقبل مرهون بقراءة الماضي قراءة صحيحة بعيدة عن التحيز والرأي المسبق ولا أعتقد أني بحاجة الى توضيح ما تعانيه الامة الاسلامية في وقتها الراهن من أزمات ومشاكل مصيرية فيها الكثير من الشبه باحداث الماضي وهذه علّة لاعادة كتابة تاريخ الخوارج ومن الأسباب الأخرى التي جعلتني أفكر في دفعتني هذا الجهد عزوف العديد من المتعلمين عن قراءة التاريخ بل ان هناك اعراضاً عن الاطلاع على التراث ومعرفة التيارات الفكرية والحركات السياسية التي رافقت تطور الدولة الاسلامية والاسباب التي أدت الى ظهور الدول التي تلت الخلافة الراشدة وسقوطها وقد اكتشفت في أحيان عديدة أن البعض ينظر الى التراث بشيء من التجنّي واللامبالاة ولا يخفى تأثير ذلك في مجمل المسيرة الحضارية للأمة وخاصة في العلوم والفن والأدب.
170
وأخيراً أرجو أن أكون قد وفقت في تسليط الضوء على بعض الجوانب التي لاتزال مبهمة من تاريخ هذه الحركة واوجه جزيل شكري لكل من قدم لي يد المساعدة في اكمال هذا الجهد البسيط. والحمد لله رب العالمين.
تاريخ المذاهب الاسلامية
322
المؤلف
12