جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١١٥عبدالله بن الجارود ولكن الحجاج استطاع التغلب عليه وقتله والقضاء على تمرد اهل البصرة (1) وقد ساء ذلك الخوارج لما علموا به لأنهم كانوا يرجون فرقة الناس
(2)
المهلب وإقبالكم
واختلافهم ليسهل عليهم قتالهم وكان الحجاج قد ارسل رؤوس المتمردين لتعلق امام الخوارج ليحطم معنوياتهم وكان عبدالله أنس بن مالك الانصاري قد قتل مع ابن الجارود، فأرسل بن الحجاج الى أنس ووبخه توبيخاً شديداً قائلاً: لا مرحباً ولا أهلاً يا بن الخبيثة، شيخ ضلالة جوال في الفتن مرّة مع ابي تراب ومرة مع ابن الزبير» .. في خطاب شديد، فقال له أنس: من يعني الامير؟ قال: إياك أعني ولما بلغ الأمر عبدالملك وبخ الحجاج على فعله ومنعه من التعرّض لأنس (3)، ثم كتب الحجاج الى المهلب كتاباً قصيراً (اما بعد إذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج والسلام) وكان على جيش بمكروا مع الزاني وعيال
بت
الله في دمي
أخذت
من
مالية
(1) المصدر السابق 4/ 385 (2) كان الحجاج من أكثر الحكام الذين تعاقبوا على العراق اسرافاً في القتل وسفك الدماء وقد روى المبرد في الكامل وابن أبي الحديد عن أحدهم قال: انا لنتغدى معه يوماً اذ جاءه رجل من بني سليم برجل يقوده، فقال اصلح الله الأمير ان هذا عاص فقال له الرجل: أنشدك أيها الأمير فوالله ماقبضت ديواناً قط ولا شهدت عسكراً قط لحائك وإني تحت الحف (وهو المكوك) فقال الحجاج اضربوا عنقه فلما أحس بالسيف سجد فلحقه السيف وهو ساجد فأمسكنا عن الأكل فأقبل علينا الحجاج وقال: مالي أراكم قد صفرت أيديكم واصفرت وجوهكم وحد نظركم من قتل رجل واحد!! الا إن العاصي خلالا، يخل بمركزه أميره ويغرُ المسلمين وهو أجير لهم وإنما يأخذ الأجرة لما يعمل والوالي مخيّر فيه ان شاء قتل وإن شاء عفا … وذكر المسعودي في مروج الذهب 3/ 124 - 125 ان الحجاج يخبر عن نفسه أن أكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب امور لا يُقدم عليها غيره ولا سبق اليها سواه وقد احصى من قتله الحجاج صبراً عدا من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألفاً، ومات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون الف امرأة منهن ستة عشر الف امرأة مجردة وكان النساء والرجال في موضع واحد ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد شتاء. المسعودي، مروج الذهب 3/ 166 فما أشيه اليوم
يجمع
يحبس
بالبارحة.
ويعصي
(3) ابن الأثير 386/ 4، والغريب اتهام الحجاج لانس بموالاة ابي تراب ويعني به أمير المؤمنين علي (ع) فإن انساً كان معروفاً بانحرافه عن الامام وقد دعا عليه على المنبر، ويدخل خطاب
عبد الملك للحجاج في سياسة الشد والجذب التي يتبعها الحكام.
126