جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١١٧الحجاج زحف الى الخوارج فواقعهم في يوم (بستان) حتى حاز على فارس كلها. وحدث الاختلاف بين الخوارج وكان سبب ذلك أن أحدهم ويدعى المقعطر قتل رجلاً فطلب اصحابه أن يقيدوه به فقال قطري: إنه تأول فأخطأ ما أرى أن تقتلوه، فوقع الخلاف وقيل أن رجلاً من الخوارج يعمل النصول المسمومة فيرميها فأثر ذلك على عسكر المهلب فكاده المهلب وأرسل الى عامل النصول كتاباً وتعمد أن يقع الكتاب بيد قطري وجاء فيه: أما بعد فإن نصالك قد وصلت وقد أنفذت اليك الف درهم فأحضر الصانع فقُرر فجحد التهمة فقتله قطري فأنكر عليه ذلك احد قادتهم وهو عبد رب الكبير فوقع الاختلاف، وارسل المهلب نصرانياً الى قطري فسجد له فقال الخوارج إن هذا قد اتخذك الها وقتلوا
فبايع
(1)
النصراني فزاد اختلافهم معظمهم عبد رب الكبير وبقي خمسهم مع قطري ودخل عبد رب ومعه الخوارج وفيهم ثمانية آلاف من القراء مدينة جيرفت وتقاتلوا بينهم في المدينة فأسفرت الحرب في يومها الأول عن ألفي قتيل ثم عاودوا القتال فلما كان الغد وانتصف النهار أخرجت العجم العرب من المدينة وأقام عبد رب فيها وصار قطري خارجها، وعمل المهلب مكيدة خدع بها قطرياً فأجلاه عن مجاورة المدينة فتفرغ المهلب لقتال عبد رب وحاصره مدة حتى قرر الخوارج أن يخرجوا من المدينة فقاتلهم المهلب واجليت الحرب عن أربعة آلاف قتيل وجريح ومأسور من الخوارج وانتهت بذلك حركة عبد رب الكبير (2) المهلب نساءهم لأنهم كانوا يسبون نساء المسلمين، أما قطري ومن معه فقد وجه اليهم الحجاج جيشاً من اهل الشام عليهم سفيان بن الأبرد الكلبي وآخر من اهل الكوفة عليه إسحاق بن محمد بن الاشعث وإمرة الجيش لسفيان الذي توجه نحو «الري» فخرج منها قطري حتى لحقوه بطبرستان» في منطقة جبلية وعرة المسالك فقاتلوه فيها حتى تفرّق أصحابه عنه وسقط قطري عن دابته وتدهدى في وادى فأوهنته السقطة
وسبي
(1) المصدر السابق 4/ 438 (2) الطبري 5/ 122 ابن الأثير 4/ 440 - 443. ها
وفيل بين الخطاب
((7) 113
128