جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١١٩

حر

من

ال وبالقضاء على قطري أخمدت اقوى حركات الخوارج خاصة وان القضاء عليها جاء متزامناً مع القضاء على حركة قوية أخرى هي حركة شبيب الخارجي. لقد انطلقت كة نافع بن الأزرق ومن تبعه من القادة الأزارقة الأهواز والبصرة جنوب العراق اما حركة شبيب فقد انطلقت من وسط وشمال العراق وقد استطاعت هاتين الحركتين - في مراحل عديدة - أن تهدد البصرة والكوفة بل ان الخوارج استطاعوا دخولها لفترات محدودة. ولو قُيّض لهما ان تستمكنان من المدينتين لكان أن في وسعهم يسيطروا على العراق وبلاد فارس وهما يشكلان الجزء الأكبر من الدولة الاسلامية والأكثر غنى، ولكن الخوارج فشلوا في تحقيق

انتصارات مهمة وذلك لأسباب ذاتية وخارجية يمكن ان نوجزها بما يلي: 1 - لقد اتبع الخوارج الأزارقة على وجه الخصوص سياسة استعراض الناس من غير الداخلين في ملتهم وقتلهم وتكفيرهم بل انهم استحلوا الحرمات وقتل النساء والأطفال والأسرى وسبي النساء المسلمات وبيعهن او اتخاذهن خدماً وجواري وقد تنكروا للقيم الاسلامية بتأويلات هشة كما تنكروا في تعصبهم وتطرفهم للقيم القبلية السائدة واتخذوا القسوة شعاراً لهم ولم تكن صلة الرحم تخفف من غلوائهم واسرافهم في القتل، كل ذلك اوغر قلوب الناس عليهم وقلّص الى حد بعيد عدد اتباعهم ومنع مذهبهم من الانتشار والسريان رغم ماكان يبدو عليهم من الجانب الأخر من زهد وتقوى وتمسك بالدين من وجهة نظرهم، وقد ادى ذلك في النهاية ان يقاتلهم الناس ليس عن الدولة الأموية وولاتها لأن معظم اهالي العراق ضدها بل دفاعاً عن انفسهم. لقد جرب أهل البصرة والكوفة الخوارج مرات عديدة وتيقنوا انهم مهددين في أموالهم ونسائهم، والأنكى من ذلك ان الخوارج كانوا يبدأون بمدنهم وقومهم وقبائلهم تأويلاً للآية الكريمة وقاتلوا الذين يلونكم من الكفار، لذا نرى ان قتال الخوارج بدأ يتخذ شكلاً جدياً وخاصة من سكان البصرة الذين كانوا مهددين في هذه الفترة اكثر من غيرهم وسنرى في مستقبل الأحداث انهم كانوا محقين في ذلك فحين تمكن الخوارج من دخولها أبادوا أهلها وقتلوهم قتلاً ذريعاً، وكان الخوارج قد انتصروا

من

دفاعاً

130