جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

في معاركهم الأولى لأن سكان هذه المدن لم يكونوا راغبين في القتال. 2 - رغم ان حركتين قويتين للخوارج انطلقتا في اوقات متقاربة، وكانتا متشابهتين في العقائد والهدف الا أن التنسيق بينهما كان معدوماً عسكرياً وسياسياً وفي نفس الوقت الذي كان نافع بن الأزرق ومن تبعه من القادة يخاطبون بإمرة المؤمنين كان شبيب الخارجي الذي خرج في أطراف الكوفة يخاطب بامرة المؤمنين، وكان هذا دليلاً على انهم يقرون وجود أكثر من خليفة في بلاد الاسلام في ان واحد، والخوارج لم يتطرّقوا الى هذه الناحية في نصوصهم المتيسرة الخاصة بالامامة، وبالاضافة الى عدم تنسيق حركاتهم فلم يكونوا يتمتعون بأية مرونة سياسية وان كانوا على المستوى العسكري يخوضون معاركهم بكفاءة عالية وخطط جيدة وقد كانوا على ما يبدو من حركاتهم انهم مستوعبين لمبادئ الحرب الرئيسية. ميافتا بقعة ما شاء - من السمات التي لازمت حركات الخوارج كثرة خلافاتهم ومن ثم انشقاقهم ولأسباب بسيطة، وهذا راجع الى تأولهم للقرآن، ولم تكن اطاعتهم لإمرائهم كافية لمنع تلك الخلافات ولم يكن للاجتهاد مجال في عقيدتهم ولا لحرية الرأي واختلافه في المسائل التي لم يأت بها نص، وقد أدت هذه الانقسامات الى انهيار حركاتهم كما حدث في اختلاف قطري بن الفجاءة وعبد رب الكبير. أو

3

4

نجدة بن عامر الحنفي ونافع بن الأزرق او هذا الأخير مع عبد الله بن أباض. رغم الجو العام السائد في العراق والمعادي للدولة الأموية وظهور حركات مسلحة معادية لها الا أن الخوارج لم يستطيعوا التفاهم معها او حتى التنسيق لتحقيق هدفهم وهو اسقاط الدولة وخير دليل على ذلك ان مطرف بن المغيرة بن شعبة الذي كان والياً على المدائن والذي لم يتحمل ظلم ولاة بني أمية فثار عليهم وحاول ان يتفاهم مع شبيب وان يتفق معه على قتال الأمويين ثم يترك الأمر للمسلمين الا انه فشل في ذلك واضطر الى محاربة الحجاج لوحده ولجأ الى بلاد فارس حيث قتل وفشلت حركته (1)، وكذلك عبد الله بن الزبير الذي عليهم

(1) ابن الاثير 4/ 433 وما بعدها.

131