جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

ومباغتة الجيش، فلم يشعر جيش الكوفة الا والخوارج معهم في معسكرهم وهم يضاربونهم فانهزموا وكان هذا اول جيش يهزمه شبيب.

بدأ شبيب باستعراض الناس وسار حتى وصل الى تخوم (آذربيجان) فأرسل اليهم الحجاج عدة جيوش فالتقوا في خانقين مع طلائع الجيش، فذهب شبيب في الصحراء يريهم انه يكره لقاءهم وأكمن كميناً فشرعوا بمهاجمته فلما جاوزوا الكمين خرج اليهم وانعطف عليهم شبيب فلم يكن هناك قتال وانهزم الجميع وثبت قائدهم ابن ابي العالية ومعه مائتان فقاتل حتى تفرق اصحابه فأرسل اليهم الحجاج جيشاً اخر فكان شبيب يتجول في ارض (جوخي) والجيش في اثره ولنا ان نتصور جيشاً جراراً وهو يلهث مطارداً عصابة صغيرة من منطقة الى اخرى مع اثقاله خاصة وأن معظم جنوده من الرجالة والتأثير البالغ الذي ينعكس على الجيش في معنوياته وحالة الاعياء والتعب التي يخلفها التنقل عبر مئات الأميال سيراً على الاقدام. ن الخيام توجه شبيب الى المدائن واصاب بها دوابا وأكثر القتل فيمن لاقاه ثم توجه الى (النهروان) وعسكر على الجانب الشرقي حتى ورد عليه جيش الكوفة وعليه (سورة بن ابجر) الذي انتخب ثلاثمائة من فرسانهم راجياً مباغتة الخوارج متبعاً اسلوبهم ولكنه وجدهم مستعدين فتقاتلوا وحمل عليهم شبيب فانهزموا نحو المدائن وتبعهم شبيب الى اسوار المدائن إلا أن اهل المدائن رموهم بالنبال والحجارة من على سورها، غادرهم شبيب قاصداً (تكريت) وفي اثناء ذلك سرت اشاعات في المدائن ان شبيب ينوي مهاجمتهم وانه توجه اليهم فهرب معظم الجيش ودخلوا الكوفة (1). وارسل اليهم الحجاج جيشاً آخر قوامه أربعة آلاف مقاتل عليهم عثمان بن سعيد الذي خرج في اثر شبيب فجعل شبيب يريه الهيبة وينتقل من منطقة الى اخرى وكان جيش عثمان يتنقل خلفهم وهم على تعبية فلم يستطع الخوارج ان

(1) ابن الأثير 4/ 401 انباء الهزيمة الحجاج فت في عددة ل أن نظارت و صرك

135 37