جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٣أن
من
على
فرضة النهر، ويبدو أن الوصول الى النهر كان متعذراً في ما يحيط بالفرضة؛ وعندما وصل جيش العراق كان من المتعذر عليه ان يستقي الماء، وأمام اصرار معاوية على منعهم من الاكتيال، فقد بعث الامام الى معاوية رسلاً، ليطلبوا منه سمح لهم بورود الماء، لأنه لم يكن يريد القتال الا بعد ان يُغذِر؛ وهو لما يزل يأمل في اقناع معاوية بالرضوخ للشرعية، وتجنب اراقة المزيد من الدماء، الا أن إصرار معاوية على منعهم ادى الى نشوب معركة استطاع بعدها أهل العراق الوصول الى الماء، والاكتيال منه ومن ثم ارسل اليهم علي (ع) أن خذوا حاجتكم الماء وارجعوا الى معسكركم؛ وكان هذا أول قتال في صفين. بدأ الامام علي (ع) بارسال الرسل الى معاوية يعضه ويخوفه الحرب وما تجر الأمة والمسلمين من الدمار طالباً منه الخضوع لمشيئة المسلمين، الذين انتخبوه للخلافة. وكان معاوية يرفض في كل مرة محتجاً بتسليم قتلة الخليفة الثالث باعتباره ولي الثأر (1)، رغم وجود ابناء الخليفة وتارة أخرى كان يطلب من علي (ع) ابقاءه على حكم الشام على أن لا ولاية للخلافة عليه، وكان للقراء وذوي البصيرة في الدين والمشفقين على الأمة. الصراع دور مهم في هذه الوساطة، وكان معاوية يعوّل في تشدده وامتناعه على انقياد اهل الشام واطاعتهم له بعد ان اقنعهم ان علياً شارك في قتل عثمان، ولاسباب أخرى سوف نتطرق اليها، وقد علق قميص عثمان على منبر المسجد الجامع في دمشق، محرضاً أهل الشام على الطلب بثأره، زاعماً ان قتلة عثمان في جيش الامام علي (ع). ولم يكن من الصعب على معاوية اقناع أهل الشام البعيدين عن عاصمة الخلافة بدعواه، وقد ضم اليه عمرو بن العاص بعد أن اتفقا على ان يوليه على عند انتصاره ولم يكن مع معاوية ممن صحب رسول الله الا بضعة
مصر
(1) استناداً الى الآية الكريمة ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يُسرف في القتل
انه كان منصوراً
14