جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٤

أشخاص، لكل منهم سبب يدعوه للوقوف معه (1).

كان السفراء من ذوي الدين والقراء يتناوبون بين علي ومعاوية ولم يكن يبدو على معاوية انه سوف يذعن للحق بدون ان يُولّى على الشام مابقي حياً، ولما آيس من مطلبه الذي رفضه الامام في أول ايام خلافته (2) طالب بتسليمه قتلة عثمان في جيش الامام فخرج عشرون الفاً مسربلون بالحديد لايرى منهم الا الحدق، فقالوا: كلنا قتلته فليروموا ذلك منا (3)، وهكذا فشلت كل الجهود في اقناع معاوية بالتسليم لولي الأمر الشرعي الذي ارتضاه المسلمون لهم وبدا أن لا مناص قران علي

من الحرب. مكث الفريقان على ذلك، حتى ذو الحجة من عام 37 للهجرة، فجعل علي (ع) يأمر الرجل الشريف فيخرج في جماعة فيقاتل ويخرج اليه من اصحاب معاويه مثيله فيقتتلان، وأخذوا يكرهون أن تنشب الحرب بجميع الفيلق من العراق والشام مخافة الاستئصال والهلاك، فلما مضى ذو الحجة تداعى الناس ان يكفّ بعضهم عن بعض الى ان ينقضي «المحرم» لعل الله يجري صلحاً واجتماعاً، فكفّ الناس واستمرت الوساطات طيلة المحرم، ولكنها كانت تدور في حلقة مفرغة؛ اذ كان الامام علي (ع) مصمماً على أن يخضع معاوية ويبايع وكان معاوية الذي استطاع استثارة أهل الشام واقناعهم ان علياً قتل عثمان، وتمكن من جمع مائة وثلاثين الفاً يقاتلون، دونه، قد وطد عزمه على المضي خططه، يشجعه بنو أمية، وآل مروان وبنو عثمان، وآل ابي العاص، فلما انسلخ المحرم واستقبل «صفر» ارسل علي منادياً الى أهل الشام يبلغهم (إنا نبذنا

في

(1) منهم

قدماً

النعمان بن بشير وهو من الأنصار، وكان قد قدم على علي (ع) مرسلاً من قبل معاوية ومعه أبو هريرة، فقال له علي حدثني عنك يانعمان أنت أهدى قومك، قال: لا، قال فكل قومك قد اتبعني إلا. شداد منهم ثلاثة أو أربعة أفتكون مع الشذاذ؟ فقال اصلحك الله انما جئت لأكون معك وألزمك فمكث مع علي (ع) شهراً ثم هرب الى معاوية - شرح النهج 2/ 302. (2) كان المغيرة بن شعبة قد اقترح على الامام ابقاء الولاة على ولاياتهم وذلك في أول ايام الامام ولكنه رفض قائلاً (لا أطلب العدل بالجور).

(3) وقعة صفين، ص

190 مارية صفين

15

077 - 7375

نيفه (1)