جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٣٥خرج
محمد وظهر مروان بن مطالباً بدم الوليد بن يزيد ثم وفاة يزيد بعد ستة اشهر من توليه الخلافة وتولي ابراهيم ابن الوليد الخلافة ولكن الأمر لم يتم له لأن مروان بن محمد قدم فخلعه بعد سبعين يوماً من ولايته وذلك بعد معارك عنيفة في الشام، وفي سنة (127) للهجرة ثار عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر في الكوفة وغلب على حلوان والجبال وهمدان وقومس واصبهان والري. وكانت هذه الأجواء قد مهدت لدعاة بني العباس الذين بثوا دعاتهم في الأمصار، وفي فترة الاضطرابات والانحلال هذه الضحاك بن قيس محكماً وكان سبب خروجه ان خارجياً آخر يدعي سعيد بن بهدل الشيباني خرج في الجزيرة في مائتين من اصحابه فيهم الضحاك وفي نفس الوقت خرج بسطام البيهسي مخالفاً لرأي سعيد في مائتين من ربيعة، واختلف الخوارج بينهم وتحاربوا حتى قتل بسطام ثم مات سعيد بن بهدل واستخلف الضحاك بن قيس، واجتمع للضحاك الف فارس فسار بهم الى الموصل في طريقه الى الكوفة فتبعه ثلاثة الاف من أهل الجزيرة كانت الكوفة مضطربة الأحوال والقتال على أشده بين اليمانية وعليهم عبد الله بن عمر وهم في الحيرة والمضرية وعليهم النضر بن سعيد الحرشي وهم في الكوفة، فلما دنا الضحاك من الكوفة اصطلح الطرفان على حرب الخوارج وكان عدتهم ثلاثين الفاً من أهل الشام فخندقوا على الكوفة، ثم هاجمهم الضحاك وهزمهم ودخل الكوفة فهرب عبد الله بن عمر الى واسط فاستخلف الضحاك رجلا من اصحابه على الكوفة يدعى (ملحان) وتوجه الى واسط فحاصر عبد الله بن عمر. ولما اجتمعت جيوش الأمويين في واسط عادوا الى ما كانوا عليه من العصبيه بين اليمانيه والمضرية واشتعلت الحرب بينهما فلما ملتة حاصرهم الضحاك اصطلحوا على حربه. في شعبان سنة (127) للهجرة بدأت المناوشات بين الخوارج وجيوش الأموين فلما طال عليهم الحصار اقترح احد قادة عبد الله بن عمر ان يوادعوا الخوارج مدينا لأنهم ليس لهم بهم طاقة فابى عليه فخرج القائد وهو منصور بن جمهور وبايع الضحاك، ثم اعقبه عبد الله بن عمر نفسه فبايع الضحاك بن قيس، وهكذا
148