جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٥اليكم على سواء ان الله لا يحب (الخائنين وكان ذلك انذاراً بالحرب، فثار الناس الى امرائهم، وخرج امراء الجيش يكتبان الكتائب ويعبيان العساكر، واوقدوا نيرانهم للحرب، وبدأت ملحمة رهيبة من المعارك المستمرة، وكان الناس عرباً قريبي عهد بالجاهلية فلم يكن ينكص عن القتال أحدٌ لا من أهل العراق ولا من أهل الشام وكانت القبائل تقاتل على راياتها وهكذا كانت تعبئتهم على وحدة القبيلة مع الاحتفاظ بنظام القلب والمجنبتين والساقة في المعارك الرئيسية وكانت القبائل تقاتل ليس فقط على نياتها، وايمانها، وانما ايضاً على الأحساب ومأثور القول في غد، وكانت لهذا السبب خسائر الطرفين كبيرة جداً في كل، معركة، ولحسن الحظ لم يكن اسلوب القتال على شاكلة معارك المسلمين مع الروم والفرس؛ إذ كان العسكران يلتقيان بأجمعهما وكانت المعركة حينذاك خلال ساعات، أو أيام بانتصار احد الفريقين وهلاك معظم جيش الفريق
تنتهي
الخاسر.
ولما طالت الحرب بدون تحقيق نتيجة تذكر وكان القتل في جيش معاوية أفشى قرر الامام علي (ع) ان يوسع دائرة القتال ليتوصل الى الحسم فقام في الناس خطيباً وقال لهم: «حتى متى لانناهض القوم بأجمعنا» فوثب الناس الى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها وذلك عشية يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء من السابع من صفر عام (37) للهجرة، والتقى الفريقان يوم الأربعاء ودارت معارك ضارية كان من نتائجها ان وصل احد قادة جيش الامام وهو عبد الله بن بديل الخزاعي الى موقف معاوية وكاد أن يقتله وقد فكر معاوية حينها بالفرار، الا ان جيش الشام شن هجوماً مقابلاً شديد الوطأة على ميمنة أهل العراق (1) حتى هزموها فلحقت بالقلب وكان الامام في أهل اليمن فانصرفت عنه، مضر، وثبتت معه ربيعة، ثم دنا أهل الشام من علي (ع) حتى كانت نبالهم تقع مابين عاتقه ومنكبه وكان بنوه معه وما من أحد الا يقيه بنفسه، وما يزيده قربهم منه ودنوهم اليه سرعة في مشيته فقال له ابنه الحسن: ماضرك لو سعيت حتى تنتهي الى هؤلاء الذين (1) صفين، ص 225 - 243.
المعقع (6)