جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٦

صبروا لعدوك من اصحابك (يعني ربيعة التي في ميسرة الجيش)، فأجابه: يابني .. ان لأبيك يوماً لن يعدوه ولا يُبطئ به عنه السعيد

ولا يُعجل به اليه المشي … إن اباك والله مايُبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه. ثم ان علياً أمر الأشتر (1)، وهو من خلّص اصحابه واصدقهم نية بأن يعالج الموقف، ففعل الأشتر وقام برد جيش معاوية الى مصافه، واستمرت الحرب سجالاً

(1)

هو

بن

بين الطرفين، ولكن المعركة لم تحسم لصالح أي منهم، رغم أن جيش الامام علي (ع) يحقق انتصارات تعبوية باستمرار ويوقع خسائر أكبر بجيش الشام. كانت الخسائر كبيرة جداً لطول مدة الحرب خاصة وأن الموت كان أهون على الناس من الفرار سواء في جيش العراق أو الشام. لجأ معاوية بعد أن رأى أن لا أمل له بتحقيق الانتصار العسكري الى استمالة رؤوس القبائل بالمال، والأمنيات. وقد نجح في ذلك مع بعضهم (2)، كما أن مالك الحارث المذحجي توفي سنة 39 للهجرة، كان من زعماء العراق وفارساً لا يشق له غبار وكان يمثل رئيس أركان الجيش لعسكر الامام وقد جمعت فيه صفات فريدة فكان خطيباً وقائداً وشاعراً وثائراً وقد قال فيه الامام علي (ع): كان لي كما كنت لرسول الله، وكفاه بذلك فخراً، وسئل عنه رجل فقال: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام وهزم موته أهل العراق، ولما كُتبت صحيفة التحكيم دعي لها الاشتر ليوقعها فقال لا صحبتني يميني ولا نفعتني شمالي ان كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح او موادعة، أولَستَ على بينة من ربّي، ويقين من ضلالة عدوي … وكان له دور في التحريض على الخليفة الثالث وممن وفد على المدينة وشارك في الأحداث التي أدت الى مقتل الخليفة عثمان، وعندما مات الصحابي أبو ذر الغفاري في صحراء الربذة منفياً تولى مالك دفنه وابنه تأبيناً. ينم على الألم لما لقيه هذا الصحابي الجليل من العنت والغبن كما ينم على الحقد على اولئك الذين آذوا صاحب رسول الله وعندما وضعه في حفرته، جرد سيفه به القبر وقال: إن أبا ذر رأى منكراً فغيره بلسانه وقلبه حتى جفي ونفي وحرم ومسح واحتقر ثم مات وحيداً غريباً، اللهم اقصم من حرمة ونفاه. اغتيل مالك بشربة سم مداف بالعسل أثناء توجهه من العراق الى مصر بعد أن ولاه الامام خلفاً لمحمد بن أبي بكر وكان الذي دبر اغتياله معاوية كما اجمع المؤرخون لخوفه من استقامة مصر لعلي (ع) أن تولاها الأشتر لما عرف عنه من حزم واخلاص وشدة في الحق. (2) نجح معاوية في استمالة رئيس اشد القبائل مناصرة ونصيحة للإمام علي (ع) وهي ربيعة وكان هذا الرئيس خالد بن المعمر السدوسي [صفين، 288]. الا أن ابن الأثير ينفرد بذكر مع معاوية في صفين 4/ 287. بله

عليها

وجود خالد هذا

17