جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

من الخوارج فامتنع عليهم فبايعوا أيوب بن حيان الا أن محمد بن خرزاد استدرك رأيه وكتب لهم انه لا يسعه اهمالهم لأن مساوراً عهد له فقالوا له لقد بايعنا الرجل ولا يسعنا نكث البيعة فسار اليهم وقاتلهم فقتل ايوب بن حيان فبايعوا بعده محمد بن عبد الله بن يحيى المعروف بالغلام فقتل ايضاً فبايعوا هارون بن عبد الله الذي استمر في الخروج على الدولة واستولى على أعمال الموصل وجبى خراجها (1)، وفي سنة (267) للهجرة عادت الحرب بين هارون ومحمد بن خرزاد وكان هارون هذا يركب البقر لئلا يفر ويلبس الصوف ويرقع ثيابه ويجلس على الأرض كما كان كثير العبادة والنسك، فنزل واسط وهي قرية قريبة من الموصل (2)، فسار اليه اهلها يستقبلونه ثم التقوا في قرية شهرخ فانهزم هارون ثم جمع جمعاً اخر وكاتب أصحاب محمد ففارقوه ولم يبق معه الا عشيرته من الشمردلية من أهل شهرزور، وكان هارون قد دخل الموصل واستفرد بأهلها، ولكن الأكراد الجلالية استطاعوا قتل محمد فاستفرد هارون بالرئاسة على الخوارج وانضم الى هارون حمدان بن حمدون وهو جد الأمراء الحمدانيين سنة (279)، وخرج على هارون أحد الخوارج واسمه محمد بن عبادة ويعرف بأبي جوزة وكان فقيراً وله ابنان فحكم وبنى له سنجار فهاجمه هارون واشتبكت الحرب بين الخوارج الى أن هرب محمد بن عبادة الى آمد حيث أخذه صاحبها أسيراً فسلخ جلده كما تسلخ الشاة وذلك في سنة (280) للهجرة.

حصناً

في

وكان حمدان الشاري قد حكم قبل انضمامه الى هارون وساندته قبائل ربيعة وبكر وتغلب وقسم من عشائر اليمن فقاتلهم اسحاق بن كنداجيق وتبعهم الى نصيبين ثم الى قريب من آمد واحتوى على أموالهم وكانت بينه وبينهم معارك شديدة الا أنه لم يستطع القضاء عليهم وبعد انضمامه الى هارون ساروا جميعاً سنة (272) الى مدينة الموصل فدخلوها وصلى بهم حمدان في مسجدها، ولما كان اغلب الخوارج من بني شيبان او ربيعة وكانت هذه القبائل معاندة طيله فترة

(1) 12 V 13 V/

(1) ابن الأثير 7/ 309 - 360 (2) وهي ليست مدينة واسط التي بناها الحجاج والتي تقع في وسط العراق جنوبي بغداد.

176