جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

منهم

حكم العباسيين لذا قرر الخليفة المعتضد مهاجمتهم، فسار بجيشه الى الجزيرة حيث معقل بني شيبان فأوقع بهم وقتل منهم اعداداً كبيرة ولما هربوا منه سقط منهم في نهر الزاب عدد آخر فماتوا غرقاً واستولى الخليفة على أموالهم وغنمهم وإبلهم حتى عجز العسكر عن حمل ذلك وسبى النساء والذراري ثم سار الى الموصل وعاد منها الى بلد في طريقه الى بغداد فاستقبله بنو شيبان يسألونه الصفح عنهم فأخذ خمسمائة شخص كرهائن لئلا يثوروا عليه، ولكن هذه القسوة التي اتبعها المعتضد قد أدت الى تحالفات جديدة في منطقة الجزيرة والموصل فقد اتفق الأكراد مع العرب على الثورة ضد العباسيين، ولما بلغ المعتضد أن حمدان بن حمدون قد بايع هارون الشاري ودعا له على المنابر سار بجيشه متوجهاً مرة أخرى الى الموصل سنة (281) وكان قد أرسل جيشاً عليه القائد نجاح الحرمي الى الخوارج فجاءته الأنباء بأن نجاح قد أوقع بالعرب والأكراد وسبى وغنم منهم كما فعل هو في غزوته الأولى، وتوجه المعتضد قاصداً ابن حمدون وفي طريقه اصطدم بالخوارج ومن معهم من العرب والأكراد المتحالفين معهم ودارت بينهم معركة شديدة خسرها الخوارج وقد قتل فيها خلق كثير من الناس واستمر المعتضد في تقدمه حتى بلغ ماردين فتحصن حمدان بن حمدون منه في قلعة كانت هناك، فلما علم بوصول المعتضد هرب منها وترك ابنه حسين عليها فقاوم هذا جيش المعتضد يوماً واحداً ثم فتحت له القعلة سلماً فانتهب أموالها وارسل من يطلب حمدان بن حمدون حتى ظفر به وحبسه عنده.

الا أن حركة هارون الشاري استمرت مما اضطر المعتضد الى التوجه بجيشه للمرة الثالثة لمحاربته وقد كان حسين بن حمدان قد انضم الى جيش المعتضد بعد القبض على ابيه واشترط على المعتضد عدة شروط منها اطلاق سراح أبيه ان هو قبض على هارون الشاري أو قتله فاعطاه المعتضد ذلك ولما كان حسين بن حمدان خبيراً بطرق الخوارج التي يسلكونها فقد طاردهم ومعه ثلاثمائة فارس حتى ظفر بهارون الشاري وأسره وسلّمه للخليفة المعتضد الذي أخذه الى بغداد وادخله مشهوراً راكباً على فيل وهكذا كانوا يصنعون بالخارجين عليهم وانتهت بذلك

يقبلها (2)

177