جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٧طائفة كبيرة من القراء والمتنسكين قد خرجت مع الجيوش ولكنها اعتزلت
القتال حتى تتثبت من الحق كما تدعي.
وفي
العاشر من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين (1) قرر الامام ان يخوض المعركة الفاصلة بعد أن باءت كل السبل بالفشل واكلت الحرب الفريقين وان كانت في أهل الشام اشد نكاية وأعظم وقعاً فقد ملّوا الحرب، وكرهوا القتال، وتضعضعت ارکانهم فزحف الفريقان الى بعضهم وارتموا بالنبل والحجارة حتى فنيت وكانت معركة رهيبة استخدمت فيها كل الاسلحة المتيسرة واستمرت المعركة على غير العادة بشكل متواصل، فتطاعنوا بالرماح وعمد الحديد فلم يكن الا وقع الحديد بعضه على بعض وتواصلت المعارك من منتصف النهار الى منتصف الليل
، (2)
يسمع
ولم يصلّوا لله لانشغالهم بالقتال ثم افترقوا تلك الليلة عن سبعين الف قتيل. وقد سميت تلك الليلة بليلة الهرير () ثم استؤنف القتال من منتصف الليلة التالية حتى ارتفاع الضحى لليوم الثاني، وبدأ جيش معاوية نتيجة الضغط بطال المتواصل واستبسال جيش الامام بالتراجع وكان الجناح الذي يقوده مالك الأشتر هو الذي يتقدم اكثر حتى الجأ جيش معاوية الى معسكره، ولما رأى الامام علي (ع) أن الظفر قد جاء من قبل مالك أخذ يمده بالرجال والفرسان، في تلك الساعات الحرجة التي كان الأمة كله المعركة يتوقف عليها بل ان مصير مصير مرهون بنتائجها، فأما استمرار لما جاء به الرسول الأعظم (ص) وسار على نهجه الخلفاء الراشدون، أو ملك عضوض كما آلت اليه الأمور ....
في
هي
تلك الساعات اجتمع معاوية وعمرو بن العاص للتداول في مصيرهما ويدور حوار يوضح بمجمله موقف الطرفين فيسال معاوية عمرواً قائلاً: انما الليلة حتى يغدو عليّ علينا بالفيصل فما ترى؟ اجابه عمرو: ان رجالك لا يقومون لرجاله ولست مثله .. هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره .. أنت تريد
(1) ذكرت بعض المصادر أن المعركة جرت في العاشر من صفر سنة 370 (2) تشبيها لها بليلة الهرير التي كانت الليلة الفاصلة في معركة القادسية التي ادت الى فتح العراق والهرير هو صوت الكلب دون النباح.
18