جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٦٢أكبر ولا حكم الا لله، وقد استدلّ بذلك على أن صاحب الزنج يدين بمذهب الخوارج (1)، على ان بقية المؤرخين لا يؤيدون هذا الرأي، ومن خلال سيرة صاحب الزنج واسلوبه الذي اتبعه في جمع الانصار واختيارهم من عبيد الأرض الذين كانوا يكسحون السباخ في أراضي الجنوب العراقي والذين كانوا مسترقين يعيشون حياة بائسة ولا يجدون مايسد رمقهم غير حفنة من التمر والذين كانوا لا يستطيعون فك طوق الغل عن أعناقهم فبشّرهم بالحرية ودعاهم الى الثورة على أسيادهم واتباعه طرقاً في التبشير بدعوته لا تتناسب مع أحوال الخوارج كما أن اهتمامه بجمع الاموال وتهاونه في الدين وتركه اقامة الحدود والسكوت عما يرتكبه قادته من أعمال لا يقرها الخوارج، اضافة لانتحاله النسب العلوي رغبة في استمالة العامة فيمن هواهم في أهل البيت كل ذلك يؤيد بعد صاحب الزنج عن عقيدة الخوارج والاغلب ان علي بن محمد طالب سلطة عرف كيف يستهوي فقراء الناس ويخاطب مشاعرهم ويداعب أمانيهم في تحريرهم من ربقة العبودية وجعلهم في مرتبة السادة بل ان صاحب الزنج كما ينقل أصحاب السير والمؤرخون جعل من أسيادهم السابقين عبيداً لهم وأباح لهم استرقاق النساء بما فيهن القرشيات والهاشميات وقد حاول في مسعاه استرضاء الفرق كافة وقد ساعده في معرفته وعلمه بالخط والنحو والنجوم وفصاحته وبعد همته وكما يحدد الحديد فان نفسه كانت تسمو الى معالي الأمور ولكنه لايجد سبيلاً اليها، ويبدو ضالته في هؤلاء العبيد المسترقين وكان الى جانب ذلك شاعراً مجيدا (2)، وجد يستطيع أن يتلوّن حسب ما تمليه عليه مصلحته فمرّة علوياً وتارة خارجياً، وسنذكر
أنه
(1) شرح النهج 8/ 148، المسعودي 4/ 194
(2)
هلال
(2)
ومن جيد شعره
12
عليك سلام الله ياخير منزل فان تكن الأيام أحدثن فرقةً
وله أيضاً:
لهف نفسي على قصور ببغدالنا 2 وخمور هناك تشرب جهراً لست بابن الفواطم الغرّ إن لم
لة مصرة فينا بعد
ابن
ذلك
أبي
لبان عام متباعد
خرجنا وخلفناه غير ذميم
فمن ذا الذي من يبهن سليم
جبات
د، وما قد حوته كل عاص (1)
ا ورجال على المعاصي حراص أجل الخيل حول تلك العراصل
==
180