جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٦٤يوفق فتفرق عنه أصحابه، عندها غادر البادية الى البصرة واستطاع هناك ان أهلها منهم علي بن إبان المهلبي من ولد المهلب بن أبي يكسب جماعة من صفرة، وفي سنة (254) للهجرة حدثت فتنة في البصرة بين البلالية والسعدية فحاول صاحب الزنج استغلال الفتنة لصالحه فلم يوفق فهرب الى بغداد بعد ان قبض الوالي على زوجته وابنه ثم اقام في بغداد متنكراً سنة واحدة واستطاع استمالة قوم من أهلها وكان يدعي انه يعرف مافي ضمائر أصحابه وأن آيات تظهر له وأنه سأل ربه أن يعلمه حقيقة أمور كانت في نفسه فرأى كتاباً بالاجابة يكتب على الحائط … ثم جاءته الأنباء ان الفتنة قد تجددت في البصرة وأن باب السجن قد كسر واطلق سراح المحبوسين فيه وبينهم أهله وولده فغادر بغداد الى البصرة ونزل مع من تبعه في منطقة تسمى يرنخل في تسمى يرنخل في قصر القرشي ومن هناك انطلقت دعوته فأرسل رسله الى البصرة يدعو الناس الى بيعته، وفي أواخر رمضان سنة (255) أعلن الثورة فنصب لواء كتب عليه أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله … (1)، وبدأ يضم الغلمان والعبيد الذين يكنسون السباخ واغلبهم من الزنوج وكان قسم كبير منهم لا يعرفون العربية فقام فيهم خطيباً فمنّاهم ووعدهم ان يُقوّدهم ويرنّسهم ويملكهم الأموال والضياع وحلف لهم بالأيمان المغلّظة ألّا يغدر بهم، وبعد أن ازداد عدد من انضم اليه
بمحاربة جند السلطان.
تماع
لقد اختار صاحب الزنج لثورته مكاناً يصعب القتال فيه وتتحدد الحركة بشكل كبير وهذا المكان عبارة عن متاهات مائية تُدعى البطائح وهي عبارة عن مسطحات مائية تقع في جنوب العراق تكوّنت على مرور الزمن من البثوق التي تحدث في دجلة والفرات وتبلغ مساحتها اكثر من عشرة آلاف كيلومتر مربع وفي نفس الوقت اختار مادة ثورته من المسحوقين الذين لم يعرفوا الشبع والذين كانوا يعملون طيلة النهار بلا أجر سوى غذاء لايسد الرمق والمحرومين من الحياة العائلية فلم يكن
(1) شرح النهج 8/ 132، سورة التوبة الاية 111 وهذه الأية تدل على قرب علي بن محمد يقين لنا من فكرة الخوارج لأن اسم الشراه قد اقتبس منها.
182