جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وبنى مدينة عظيمة سماها «المختارة على نهر أبي الخصيب وحصنها بالخنادق حتى صارت تضاهي سامراء وبغداد (1). ة)
ولما توسعت حركة صاحب الزنج واصبحت تهدد ملك بني العباس تحرك الخليفة العباسي الموفق بنفسه الى حربه وارسل ابنه ابا العباس امامه وكان أكبر نصر حققه جند الخليفة عند تقدمهم أن فتحوا مدينة المنيعة التي بناها أحد قادة صاحب الزنج عند الموضع المعروف بسوق الخميس وقد حرر الخليفة خمسة الاف امرأة من الأسر، واتبع الخليفة سياسة اغراء قواد الزنج والعفو عنهم فاستسلم اليه عدد كبير منهم وسار الخليفة بجيشه من واسط نحو الأهواز التي اخلاها الزنج على عجل فغنم فيها غنائم كبيرة ساعدته في حربه ثم بدأ بمهاجمة حصن صاحب الزنج في المختارة بعد ان ضيق عليهم الحصار ومنع عنهم الميرة وكانت تجري بينهم وقعات كبيرة حتى اضر بهم وسد عليهم المسالك واسر اعداداً كبيرة وكان الاسير يسأل عن اخر عهده بالخبز فيقول منذ سنة أو سنتين حتى أكل الزنج دوابهم فلما نفذت أكلوا الاطفال والموتى ثم أخذ بعضهم يأكل بعضاً اذا انفردو به، واصيب أبو أحمد في هذه الأثناء بسهم فبقي الى ان شفي من علته ثم باشر الحرب فخرب المدينة ودخلها جنده عدة مرات ثم انسحبوا منها في عمليات كر وفر سببت خسائر كبيرة وكانت اعداد كبيرة من الزنج قد فرت وانضمت الى جيش الموفق الذي قرر العبور الى شرقي نهر أبي الخصيب ومهاجمة المدينة وكان جيشه قرابة خمسين الفاً ثم انظم اليه في سنة (270) للهجرة لؤلؤ صاحب ابن طولون مع جيشه وكان لؤلؤ يلي امر الرقة وديار مضر ووافت الموفق نجدات أخرى فعظم جيشه فبدأ الهجوم النهائي فأطبق على مدينة المختارة من كل الجهات ثم دخلها بعد مقاومة شديده ودارت في داخل المدينة حرب شوارع قتل فيها الكثير حتى قتل علي بن محمد صاحب الزنج فحمل رأسه على قناة واسر عدد من قادته الا أن ابنه انكلاي) استطاع الفرار ولكن المسعودي يذكر ان صاحب الزنج اسر فسلمه الموفق
سور
(1) شرح النهج 8/ 164 بحوث
ن الملل والنحل.
(7) Ilma 71 P/
110