جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٨البقاء وهو يريد الفناء وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم وأهل الشام لا يخافون علياً ان ظفر بهم … ولكن ألق اليهم أمراً ان قبلوه اختلفوا وان ردوه اختلفوا … إدعهم الى كتاب الله حكماً فيما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك فيه، وكان عمرو قد أعد في نفسه هذه المكيدة منذ زمن في حالة الانكسار. اما الامام علي (ع) وهو قائد الجيش فقد راى ان ساعة الفصل قد حانت فباشر المعركة بنفسه على غير المألوف، اذ ان القادة ينبغي ان يكونوا بمامن من اخطار المعركة المباشرة وان واجبهم التفكير بهدوء لتوجيه المعركة ولكن الامام. كما أظن - رأى أن التعب والاجهاد قد أخذ من القوم كل مأخذ وان الملل قد اصابهم فراى ان يضرب لهم مثلاً يحركهم فيه وهذا واضح من خطبته ذلك اليوم عند اشتداد المعركة بين قبيله مذحج من العراق وبين قبائل عك ولخم وجذام والاشعريين من الشام وتلكؤ بعض قبائل العراق عن الاشتراك في المعركة بعد ان اصابها التعب فقد قال: مخاطباً الجيش حتى متى نخلي بين هذين الحيين! لقد فنيا وانتم وقوف تنظرون اليهم اما تخافون مقت الله ثم انفتل الى القبلة يدعو الله بالنصر، ويذكر الصحابي جابر بن عمير الأنصاري (1) في كلمة بليغة مباشرة الامام علي للحرب بنفسه بعد خطبته هذه اذ يقول: لا والله الذي بعث محمداً «ص» بالحق نبياً ماسمعنا برئيس قوم مذ خلق الله السموات والأرض اصاب بيده في يوم واحد ما أصاب انه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من اعلام العرب يخرج بسيفه منحنياً فيقول معذرة الى الله عزوجل وإليكم من هذا، لقد هممت ان اصقله ولكن حجزني عنه اني سمعت رسول الله (ص) يقول كثيراً لافتى الا علي ولا سيف الا ذو الفقار)؛ وأنا اقاتل به دونه ويضيف جابر فكنا نأخذه (أي السيف فنقومه ثم يتناوله من ايدينا فيقتحم به في عرض الصف فلا والله ماليث أشد نكاية في عدوه منه.
وهكذا كانت المعركة تدور في صالح جيش الامام؛ واندفع الأشتر بقواته يحطم كل شيء، امامه وكان جيش معاوية قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة.
(1) وقعة صفين، ص
477
النداء العاطفي
19