جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الجزء المكمل للعمل السياسي، اذ أن الكفاح المسلح ليس الا اسلوباً للعمل للوصول الى تطبيق التصور الديني والسياسي الذي كانوا يسعون اليه، ولعل هناك اسباباً اخرى في القصور الفكري اهمها ان المجتمع الاسلامي ومنذ البداية كان معباً بكل مذاهبه ضد هذه الفرقة كما أن نشوء هذه لفرقة في العراق - وأهله شيعة لعلي (ع) - قد ساهم في بطء النضوج الفكري لهم، لقد ركز الخوارج اهتمامهم على العمل العسكري الذي انعكس على اختيارهم لقادتهم فكانت اجادة فنون القتال والشجاعة والاندفاع اهم الصفات التي يشترطونها فيهم وكانت الانقلابات المستمرة في صفوفهم والانقسامات عاملاً آخر في اهمال الجانب الفكري لديهم. لقد كانت الدول المتعاقبة تفرض تعتيماً على أفكار الخوارج لانها كانت تعتبرهم الخطر الأول الذي يهددها وقد رافق التعتيم تشويه ومبالغة استطاعت أن تتسلل الى عقول الناس وان تجعلهم ينظرون الى الخوارج باستمرار نظرة الخوف والشك والريبة مما ساهم في عزلتهم وبالتالي عدم انتشار مذهبهم كما حدث للمذاهب الأخرى

مما أدى في نهاية المطاف الى اضمحلالهم كحركة فكرية فيما عدا الاباضية. ومن خلال اقوال الخوارج وخطبهم وما نقله التاريخ من اعمالهم يمكن ان نتلمس الخطوط الاساسية لفكرهم. وفي البداية لابد من القول ان اسماً ممن صحب رسول الله (ص) لم يظهر مع الخوارج في بدء حركتهم بل ان من بين من حاربهم في بدء دعوتهم العديد من اصحاب رسول الله (ص) وخاصة في النهروان ايوب الأنصاري، وغيره وقد كان جل من ساهم في نشوء حركة الخوارج

كابي

مما

يعني

من الأعراب الذين دخلوا الدين وتحمسوا له وتمسكوا بتعاليمه وان لم يتفقهوا فيه بما فيه الكفاية او يصحبوا الرسول (ص) الذي هذّب وصقل صحابته وحملة رسالته ان اندفاع هؤلاء كان سطحياً بدون فهم المعاني السامية لتعاليم الدين واحكامه، لم يك مع الخوارج انصاري ولا مهاجر واحد وهذا يعطي مؤشراً مهما في طبيعة الطبقة التي التزمت أفكار الخوارج وقد كان فيما يبدو ان للاحاديث النبوية المستفيظة في ظهور الخوارج ووصفهم بالمارقين دوراً مهماً في ابتعاد الكثيرين عنهم وان حاولوا ابعاد هذه الصفة عنهم وادعاءهم ان الاحاديث تعني غيرهم

الا

191