جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ان الرأي العام قد اقتنع انهم هم المقصودون بهذه الصفة. ان البيئة التي عاش فيها هؤلاء الأعراب الذين شكلوا معظم الخوارج، بيئة قاسية هي بيئة الصحراء وقد انعكست على حدتهم وتطرفهم ولم تستطع الفترة القصيرة من سكناهم في المدن واحتكاكهم بالمسلمين الأوائل ان تحدّ من طبيعتهم الحادة المتطرفة والمتقلبة الأهواء. ولا شك أن اسلامهم بعد الشرك والجاهلية قد جعلهم يتلهفون الى المعرفة التي فتحت ابوابها لهم فحفظوا القرآن وصارت منهم طبقة تعرف بالقراء ولكن تفسيرهم للقرآن كان ظاهرياً فلم يتعمقوا في معانيه اذ انهم لم يواكبوا النزول ولم يصحبوا الرسول، لقد خلق منهم الاسلام مقاتلين اشداء مندفعين للشهادة بشكل يثير الاعجاب والرثاء في ان واحد فقد طعن احدهم برمح فمشى الى قاتله فضربه حتى قتله وهو يقرأ وعجلت اليك ربي لترضى) (1).

وكانت قمة الماساة ان هذا الاندفاع لم يوجه الى نشر الاسلام الوليد فدفعه التطرف والتأويل نحو المسلمين ضاربين عرض الحائط بنصوص القرآن نفسه واحاديث الرسول فعملوا فيهم قتلاً وكفروهم واستحلوا دماءهم محطمين في نفس الوقت املهم السياسي وهدفهم الديني. الموقع

ولابد من الاشارة ان الخوارج لم يخالفوا لغرض دنيوي وانهم كانوا متمسكين بشكل قاطع بالتعاليم العباديه للاسلام خاصة عند اوائلهم ولكن الشك يدور حول ايمانهم فهم قد أسلموا وحسب ولم يدخل الايمان قلوبهم لأن الايمان لا يمكن ان يؤدي الى القتل وسفك الدماء التي حرمها الله. افيلا ان حركة الخوارج الفكرية بدأت حول كلمة (لاحكم الا لله) وهو موقف سياسي - ديني وقد تطور موقفهم ورأيهم مع تطور الأحداث السياسية وهنا نتساءل هل كان يمكن لهذه الحركة أن تتطور لو أن الامام علي (ع) رفض التحكيم وأصرّ على الرفض أو انهم لم يصروا على القبول في البداية والرفض في النهاية. بعد ان انتهت فترة خلافة الامام على (ع) وبها انتهت الخلافة الراشدة وجاءت ai مهلة رية خلفيغتسلا ترمينا (1) سورة طه الاية 84، شرح النهج 2/ 282 به تفحال منه عليا لما علم نام مهنه

lade 112

192