جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ١٧٥دولة اخرى تختلف في كل شيء عن سابقتها كانت دولةاً لأمويين دولة السياسة والملك وليست دولة القرآن واحكام السنة ولقد ساهم الخوارج بشكل فعال ومباشر في انتاج هذه الدولة وإن لم يقصدوا ذلك ومع هذا كانوا في طليعة من حاربها ونصب لها العداء فكانت حركاتهم العسكرية منذ الأيام الأولى لتولي معاوية بن سفيان سدة السلطة ولكن الخواء الفكري والسياسي كان السمة البارزة لحركاتهم فلم يكن لهم منهج سياسي او اهداف واضحة كما ان مذهبهم الديني لم يتجاوز بعض الأسس التي احلوا بها مقاتلة الأمة ولقد كان الهم القاتل للخوارج هو الخوف من القعود عن محاربة الحاكم الظالم او البقاء بين ظهراني المسلمين الذين اعتبروهم كفرة لايجوز التعامل معهم لذا فقد كانوا في مراحلهم الأولى خاصة يستعجلون الخروج حتى لو كانوا اربعين رجلاً أو أقل من ذلك ثم يقاتلون أول من يلقاهم حسب الآية الكريمة قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) (1)، وقد يقتلون بصمت فتنتهي حركتهم حتى يقوم منهم اخر وهكذا فهم لم ينتظروا يوماً تكامل دعوتهم الفكرية وخلق القاعدة الملائمة او توجيه الخطاب الفكري الملائم الذي يهيء القاعدة وقد ارتكبوا اخطاء جسيمة ادت الى كسب العداء الشعبي من خلال اعتبار كل القاعدة التي كان ينبغي عليهم كسبها الى جانبهم باعتبارهم يجاهدون ان صح التعبير لصالحها ولكنهم من ذلك استحلوا قتل من ليس على ملتهم بل استحلوا قتل النساء والأطفال، بل أوغلوا في استعداء المجتمع من خلال استثارته الى الحد الأقصى اذ اعتبروا النصارى وهم أهل الذمة من أهل الكتاب واستثنوهم من القتل وفي نفس الوقت اعتبروا المسلم كافراً لا يقبل منه الا الاسلام في رأيهم أو الحرب كما أنهم باستحلالهم عدم الوفاء بامانة المسلم قد بلغوا منتهى التطرف وهذا ادى في النهاية الى ان يندفع المجتمع الذي كان متحفظاً في البداية الى محاربتهم دفاعاً عن النفس والعرض والمال ولقد تناسى اهل العراق عداءهم لدولة بني أمية وأنها الأولى بالمحاربة لعدم شرعيتها وظلمها وجورها، لقد حرض الخوارج الشعب على
بدلاً.
(1) سورة التوبة الاية 123
(1) 10 171077.
193